للشيعة فنسبوها للتشيع ، والتشيع الامامي نفسه يتبرأ من الغلاة وهذا ما أشرنا اليه سابقاً - .
وختاماً نقول :
اننا حاولنا ان ننقل بأمانة ما ذكره العلامة شرف الدين ، وربما جمعنا أطراف بعض الافكار لبيان تجلي هذه الخطوط في هذا الكتاب القيم ، ولم نتعرض لأفكاره في كتبه القيمة الأخرى لان ذلك يتطلب جهداً أكبر ووقتاً أوسع لم نكن نمتلكه .
والامر الذي لاغبار عليه انه ( رحمه الله ) كان يتشوق من جهة إلى وحدة هذه الأمة ، وانفتاح بعضها على البعض الآخر ، كما كان من جهة أخرى ملتزماً بمذهبه تمام الالتزام منافحا مدافعاً مثبتا له بقوة .
ونحن إذ ندعو للوحدة الاسلامية لانرمي إلى أن يتنازل اي فرد أو مذهب عن آرائه التي توصل إليها بقناعة واستدلال ، لمجرد ارضاء الطرف الآخر . نعم يمكن تأجيل بعض الخلافات النظرية أو عدم التركيز على بعضها الآخر ، لأنها قد لا تترك كبير اثر على الواقع القائم . وهذا ما أشار اليه في جوابه على الاتهام الموجّه للشيعة بأنهم يرفضون خلافة الشيخين فقال بأنه لا يمكن انكار واقع تاريخي ( ولا ينكر استخلاف الشيخين ( رضي الله عنهما ) ذو شعور ، ولا يرتاب فيه ذو وجدان ، وقد امتدت امارتهما من سنة 11 إلى سنة 23 وفتحت بها الفتوحات ، وضرب الدين بجرانه . على أن خلافتهما من الشؤون السياسية التي خرجت بانقضائها وتصرمها عن محل الابتلاء ، فأي وجه لتنافر المسلمين اليوم بسببها ؟ واي ثمرة عملية تترتب فعلا على الاعتقاد بها ؟ فهلموا يا قومنا للنظر في سياستنا الحاضرة . . . واي وجه لتكفير المسلمين بانكار سياسة خالية وخلافة ماضية ؟ وقد اجمع أهل القبلة على أنها ليست من أصول الدين ، وتصافقوا على أنها ليست مما بني الاسلام عليه ) ( ص 207 ) .
وهي دعوة طرحها الامام البروجردي ( قدس سره ) وبعض العلماء الآخرين كالمرحوم شمس الدين في ميثاقه الوحدوي . « 1 »
وعلى اي حال فباب البحث الأكاديمي العلمي مفتوح في المجال العقائدي وكذلك في مجال التقويم التاريخي شريطة اتباع منهج الحوار القرآني . ولكن هذا لا يعني ان ننقل هذا إلى نزاع عملي نهينا عنه بشدة ، وان يتحامل بعضنا على البعض الآخر وان نمزق صفنا الواحد ، خصوصاً بعد ان تجمع علينا الأعداء من كل جانب ، ووحدوا خططهم رغم اختلافاتهم فيما بينهم - ولنعتبر بقوله تعالى : «
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
» ( الأنفال : 73 ) .
هامش
( 1 ) - مجلة رسالة التقريب عدد 33 ص 177 .