أمثال قول ابن خلدون « 1 » حيث ذكر في مقدمته المشهورة انه ( وشذ أهل البيت في مذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح ) .
وهو يعلق عليه بقوله :
( ولا غرو ان قام المسلم عند سماع هذه الكلمة وقعد ، بل لاعجب ان مات أسفا على الاسلام وأهله . إذ بلغ الامر هذه الغاية ) ( ص 255 ) .
* * *
الخط الثالث : إعادة الثقة المتبادلة والتآلف بين السنة والشيعة وينتظم في محاور :
المحور الأول : الابتعاد عن لغة التجريح والنقد اللاذع
والاحترام للرأي الآخر بشكل لافت للنظر
فهو إذا ذكر أهل السنة ذكرهم بلفظ ( اخواننا ) ( ص : 23 ) وإذا نقل حديثا عن البخاري قال مثلا ( قلت : أعظم بهذا الحديث ) ( ص : 35 ) ، وإذا ذكر الصحابة ترضى عنهم واجلهم وإذا ذكر أم المؤمنين عائشة قال عنها : ( انها انقى جيبا ، واطهر ثوبا واعلى نفسا ، واغلى غرضا وامنع صونا ، وارفع جنابا ، واعز حذرا ، واسمى مقاما من أن يجوز عليها غير النزاهة أو يمكن في حقها الا العفة والصيانة ) ( ص 210 ) وغير ذلك من الشواهد .
المحور الثاني : السنة والشيعة والمعايير المذكورة
بعد ان تحدث عن معايير الايمان والنجاة راح يطبقها على السنة والشيعة في فصل كامل هو الفصل الرابع الذي عنونه ب - ( السنة كالشيعة يجمعهم الاسلام ) ويجعل ذلك في ( غاية الوضوح في مذهبنا ) ( ص 41 ) ناقلا الروايات عن الإمام الصادق ( ع ) والإمام الباقر ( ع ) حيث في الصحيح عنه قوله (
والاسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة من الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء ، وعليه جرت المواريث ، وجاز النكاح ، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فخرجوا بذلك عن الكفر واضيفوا إلى الايمان
) .
المحور الثالث : بشارات السنة للشيعة
ويزيد في هذا المحور فيتحدث عن انصاف السنة للشيعة وبشاراتهم لهم تأكيداً على عرى المحبة وبعثاً للثقة المتبادلة ؛ حيث ينقل بعض الروايات التي أوردها بعض الحفاظ من أهل السنة
هامش
( 1 ) - ونحن ندخله في زمرة المؤلفين وليس من علماء الدين الذين يعتد برأيهم كما ذكر ذلك بعض العلماء .