تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وكان المرحوم الشيخ مصطفى مشهور ، المرشد السابق للاخوان المسلمين المصريين قد كتب لي رسالة - بخطه - كتب فيها حول هذا الموضوع قائلًا : « لقد دعت حركة الاخوان المسلمين ومنذ تأسيسها من جانب مرشدها الكبير الامام حسن البنا الجميع إلى غضّ النظر عن الخلافات المذهبية ، والاتجاهات الدينية إلى الوحدة بين جميع المسلمين ، ويشكل هذا الشيء في الواقع امراً الهياً ؛ حيث يأمرنا الله عز وجل في كتابه : «
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
» وكان الشهيد حسن البنا يولي اهتماماً بالغاً بهذا الموضوع في أقواله واعماله . . . خاطرة أخرى كان يرويها المرحوم العلامة الشيخ محمد تقي القمي مؤسس « دار التقريب بين المذاهب الاسلامية » في مصر ؛ فكان يقول : بعد مقتل « أبي طالب اليزدي » في الحجاز من جانب السعوديين توقفت زيارة الإيرانيين للحج عدة أعوام . . . . وبعد بذل المزيد من الجهود لإزالة الشبهات . قام دار التقريب بطباعة كتيّب مناسك الحج اعتماداً على المذاهب الأربعة لأهل السنة ومذهب الشيعة الإمامية ليتضح وجود الاجماع الكلي بين المذاهب الاسلامية في مسائل الحج كذلك . لكن المؤسف هو أن المسؤولين على الحج منعوا نقل هذه المناسك إلى الحجاز وعندما طرح هذا الموضوع على الشيخ حسن البنا ، والذي كان من مؤسسي دار التقريب ، طرح حلًا ملفتاً للنظر لنقل مناسك الحج « للمذاهب الخمسة » وهو امر بطبع كافة مسائل الحج وفق آراء فقهاء المذاهب الاسلامية ، في الصحيفة الرسمية الناطقة باسم الاخوان المسلمين . ثم بعث الصحف بواسطة الحجاج المصريين إلى الحجاز وتم توزيعها على الحجاج وترك ذلك اثراً بالغاً في ايجاد الوحدة بين المسلمين . . . والنقطة الأخرى في هذا الجانب هي لقاء الشيخ حسن البنا مع آية الله كاشاني في زيارة الحج هذه . وبعد اجرائهما الحوار قررا عقد مؤتمر اسلامي في طهران تشارك فيه شخصيات من العالم الاسلامي كي تتم فيه تقوية العلاقات الودية بين المسلمين أكثر فأكثر . لكن الشيء المؤسف عندما تابع آية الله كاشاني هذا الموضوع في طهران قوبل بمخالفة الحكومة المايلة لقومية إيرانية ، آنذاك وقد منع بحجة عدم وجود ( الميزانية اللازمة لأنعقاد المؤتمر ) . . . والأدهى من ذلك هو أن حسن البنا بعد عودته إلى مصر وبعد فترة وجيزة قد اغتيل من جانب حكومة الملك فاروق . . . وطبقاً لما كتبه المؤرخون المصريون ، أن الوثائق الموجودة تشير إلى أن أحد أسباب ذلك الاغتيال يعود إضافة إلى موقفه من القضية الفلسطينية ، إلى هذا اللقاء وقرار العالم الشيعي وعلماء أهل السنة العمل نحو « الوحدة » .

القضية الفلسطينية في فكر حسن البنا وعمله

لقد كانت فلسطين وقضاياها دائماً من القضايا المحورية في الفكر السياسي والنضالي لحسن