تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الاسلامية والعربية تعيش حالة من الجهل المطلق والتخلف الفكري والثقافي ، وكانت مبادرة حسن البنا في موضوع رفع منزلة المرأة المسلمة في مصر تشكل في الواقع امراً ريادياً واستجابة للمتطلبات الاجتماعية والسياسية المصرية آنذاك . وقد قام البنا بتأسيسه تنظيم « الأخوات المسلمات » بخطوة مهمة نحو نهضة رفع المستوى الفكري والثقافي من خلال تأسيسه وايجاده للمراكز التعليمية والخيرية ، وقد أتاح ذلك مجالات مناسبة نحو تحول مجتمع المرأة المصرية . لقد شكّل تأسيس منظمة خاصة للنساء باسم « الأخوات المسلمات » مبادرة مهمة في تاريخ فعالياته والاخوان المسلمين . لأن هذه التشكيلات طرحت بعد ذلك باعتبارها المثل والريادة لحركة المرأة في العالم العربي والاسلامي . فمكافحة الأمية والحركة التوعوية للمرأة المسلمة والاهتمام بتربية الأطفال والناشئين كانت تشكل جانباً من التعاليم التربوية والاجراءات العملية ، لايجاد التحول في مجتمع المرأة المصرية . يرى البنا بأن رفع المستوى المعرفي والانساني للمرأة المسلمة يشكل جانباً من عمليات التحول والتغيير في المجتمع الإسلامي ، وسيساعد على عملية تشكيل المجتمع الاسلامي والحكومة الاسلامية . وكان يؤمن بعدم امكانية نجاح وفوز الحركة الاسلامية في المجتمع المصري دون رفع مستوى ومكانة المرأة التي تشكل نصف المجتمع . حركة تقريب المذاهب الاسلامية : كان اهتمام الشيخ حسن البنا وباقي قادة حركة الاخوان المسلمين بحركة التقريب بين المذاهب الاسلامية يشكل أحد الدوافع والعوامل لمهاجمته ومهاجمة أفكاره وجماعة الاخوان المسلمين غير المنصفة من جانب السلفيين مع مختلف اطيافهم . ففي أدبيات السلفيين الجدد تعتبر علاقات الاخوان المسلمين وقادتها مع ما يدعى بمعارضي السنة والشيعة منهم خاصة امراً مرفوضاً ، ويعتبرون ذلك أحد الأدلة في وجود الانحراف والبدع في هذه الجماعة . وقد تجلى عمق الخلافات بين الاخوان المسلمين والتيارات الزاعمة للسلفية في الاحداث الأخيرة أبان الهجوم الوحشي للصهاينة على لبنان وحزب الله والمقاومة الاسلامية . وقد بلغ ذلك الحد الذي جعل وللأسف بعض العلماء السلفيين يعتبرون الدعاء لنصرة المقاومة الاسلامية اللبنانية بسبب الحضور الملحوظ وغير المنافس لحزب الله اللبناني في هذه الجبهة امراً محرماً ومرفوظاً ( ؟ ! ) غير أن الاخوان المسلمين وزعماءهم وخاصة في مصر - أبدوا دعماً واسعاً للمقاومة الاسلامية في لبنان واعتبروا فتاوى بعض العلماء السلفيين امراً مرفوضاً ومصدراً لإثارة الفتنة والفساد . كان حسن البنا يرى بأن حركة التقريب بين المذاهب الاسلامية تشكل جانباً من دائرة حركة الوحدة الإسلامية ، وهي في خدمة الأهداف السامية للحركة الاسلامية . باعتباره
رجالات التقريب — صفحة 262 | محمد مهدي التسخيري