عملياً في حياتهما اليومية تلك المبادئ . كما التحق الاثنان بالمؤسسات التعليمية والتربوية الحديثة ودرسا التعاليم والعلوم الحديثة مازجين بذلك تلك العلوم بفنونها من العلوم والأفكار الاسلامية . العمل الصحفي وارتباطهم الوثيق بأبناء الشعب والمشاكل التي يعانون منها كان من القواسم المشتركة بين المودودي والبنا مما ترك ذلك تأثيراً بالغاً في بلورة الشخصية القيادية لهذين الرجلين .
3 - كان الاثنان قد اشتغلا في العمل الصحفي منذ بدء مرحلة شبابهما . وقد دخل مودودي في العمل الصحفي وهو في الخامسة عشرة من عمره وكان يكتب مقالاته في صحيفة « مدينة » وكان البنا من جانبه يكتب مقالاته في صحيفة « المنار » وكان الاثنان من الطليعيين في تأسيس واصدار الجرائد والصحف الاسلامية في مصر وفي باكستان .
4 - حضورهما المبكر في الرابطات والجمعيات الاسلامية : التحق مودودي في أوائل عهد شبابه « بحركة احياء الخلافة الاسلامية » بينما جرّب حسن البنا التنظيم والتشكيل بحضوره الناشط في الجمعيات الخيرية الصوفية والرابطات الأخلاقية ومكافحة الفساد والمنكر . كان المودودي والبنا يؤمنان بالعمل الجماعي والمنظم وقد نضجت وتبلورت هذه الافكار فيهما في عهد حداثتهما .
5 - دورهما الريادي في تأسيس التنظيمات الاسلامية : أسس حسن البنا « جمعية الاخوان المسلمين » في عام 1928 في مصر كما شكل المودودي « الجماعة الاسلامية » في باكستان في عام 1941 . وكانت أهداف وتطلعات هذين التنظيمن الاسلاميين متناسقة تماماً وتناشدان العودة إلى الاسلام الأصيل في كافة مجالات الحياة للمسلمين .
وهي من الأهداف الأولية للاخوان المسلمين والجماعة الاسلامية .
6 - التشابه في مراحل التنفيذ والعمل بين الاخوان المسلمين والجماعة الاسلامية : كانت بين رؤى المودودي والبنا بشأن اصلاح المجتمع والأمة الاسلامية قواسم مشتركة كثيرة وكان الاثنان يؤمنان ايماناً راسخاً بالعمل المرحلي للاصلاح . وكان البنا والمودودي يؤمنان بأن تكوين الجماعة الإلهية والربانية يشكل النواة الأولى للدعاة الاسلاميين ويشكل مرحلة أولى من الحركة نحو اصلاح المجتمع والأمة .
كان المودودي والبنا يؤكدان على مرجعية القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة باعتبارهما المرشدان للأمة وينطويان علي المبادئ الأولية والحازمة . كان يرى البنا والمودودي بأن اصلاح نفوس المسلمين وتهذيبهم يشكل خطوة أولى نحو اصلاح « اخلاق الأسرة وعاداتها ومقدمة لاصلاح المجتمع باسره والأمة الاسلامية . ويعني ذلك انهما اعتبرا اصلاح الفرد المسلم يشكل النواة المركزية للبرامج الاصلاحية للأمة الاسلامية والقاعدة التحتية لحركة العودة وسيادة الاسلام على المجتمع والدولة الاسلامية .
رجالات التقريب — صفحة 266
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص٢٦٦