تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
مفكراً من أهل السنة ومؤسساً ومرشداً للاخوان المسلمين قد ارسى منذ القدم علاقاته مع علماء الشيعة وحوزاتهم العلمية واتخذ خطوات نحو تقوية حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية ، كما خطى اخلافه من زعماء وقادة الاخوان المسلمين اقتداء به خطوات ايجابية نحو هذا الجانب . ويعتقد بأن الاختلافات الفقهية لا ينبغي أن تكون سبباً في التفرقة بين المذاهب الاسلامية ، إذ من شأن تشديد الخلافات أن يشكل مصدراً لضعف الأمة الإسلامية ، ويمهد لتشتت وتفرق المجتمع الاسلامي . وقد اعترف الشيخ بالمذهب الامامي الشيعي نظراً للحقائق والدور القيم للشيعة في اعتلاء الاسلام والحضارة الإسلامية ، واقتدى بذلك بكبار علماء جامع الأزهر - كالمرحوم الشيخ محمود شلتوت قبل اصدار فتواه الشهيرة في الاعتراف بالمذهب الشيعي الجعفري باعتباره المذهب الخامس للمسلمين . وقد ارسى البنا علاقات طيبة مع علماء الشيعة . وكان يعتبر من جملة الطلائع في حركة التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وكان ضمن المؤسسين الأوائل « لجماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية في القاهرة إلى جانب العلامة الشيخ محمد تقي القمي » . . . * * * . . . تجدر هنا الإشارة إلى ثلاثة نقاط وذكريات تاريخية بشأن الدور التقريبي للمرحوم حسن البنا : كان آية الله السيد رضا الصدر من العلماء المعروفين في الحوزة العلمية في قم ( نجل المرحوم آية الله السيد صدر الدين الصدر والأخ الأكبر للإمام موسى الصدر ) حيث كان يقدم دروساً في الاخلاق لطلابه في ليالي الخميس في بيته ( وقد طبعت كلماته في تلك الليالي في عدد من المجلات ) . في عام 1375 ه - اي حوالي قبل نصف قرن في الليلة التي كنت حاضراً تحدث السيد الصدر حول اسرار الحج وآثاره الاجتماعية ودوره في ايجاد الوحدة الاسلامية بين طوائف المسلمين . فقال اثر التبليغ والاعلام السيئ من جانب السلفيين الوهابيين ، احتج بعض المصريين في أحد المراسم التي أقيمت في موسم الحج - التي كان قد حضرها حسن البنا - من منطلق عدم معرفتهم لحقيقة التشيع ، على الشيعة المشاركين في الحج . . . وعندما عرف المرحوم حسن البنا بالأمر حضر في مركز تجمع الحجاج المصريين والقى كلمة تنويرية محذّراً فيها من مغبة هذا الشيء وقال : لا يحق لأي فرد أن يهاجم المسلمين الآخرين ، وأضاف بعد ذلك في كلمته قائلًا : إن الفرق الموجود بين بعض أهل السنة وبين الشيعة هو أن الشيعة يحبون أهل بيت الرسول أكثر من غيرهم وهذا الشيء أداء لهم للدين ، فينبغي أن يشكل هؤلاء القدوة لنا نحن المصريين الذين لنا ولاء لأهل البيت ( ع ) . ثم أضاف آية الله الصدر قائلًا : لقد لعبت هذه الكلمة للشيخ حسن البنا دوراً اساسياً في تغيير التعامل مع الشيعة .
رجالات التقريب — صفحة 263 | محمد مهدي التسخيري