ما زال باقياً ، ويشكل تراثه الفكري مناراً للاخوان المسلمين . كان الشيخ حسن البنا الذي ينبغي اعتباره بحق أحد الدعاة من أهل القبلة في عصرنا النموذج النادر القادة السياسيين والمفكرين الدينيين الذين لم يألفوا التعب والملل في نشر وترويج الفكر الاسلامي ومعارفه .
وكان الشيخ حسن البنا مصلحاً اجتماعياً وزعيماً دينياً وكان يشكل محوراً لفكر وحركة مختلف الفئات والاطياف في المجتمعات الاسلامية والعربية . وقد أسس في فترة زمنية قصيرة منظمة ومؤسسة اسلامية ما زالت تعتبر عاملا رئيسيا ومؤثراً في التيارات السياسية والفكرية في العالم الاسلامي والعربي . . . المنظمة التي ما زالت تعتبر عنصراً جديراً بالاهتمام في المعادلات السياسية في مصر .
كان الشيخ حسن البنا يتمتع بقوة خارقة في تعبئة الشعب المصري المسلم وتنظيمه ، وكان المثال المطلوب للعالم الاسلامي والزعيم الفكري والحركي . ويذعن معظم معاصروه من الباحثين السياسيين والمؤرخين بنبوغه وقوته الخارقة في قيادته التنظيمية العالية .
وقد جعلته خبراته منذ فترة حداثته يحضر المجالات الثقافية والمؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية والدينية مرشداً وزعيماً ، ونيراً ويقضاً وواعياً ذا أثر فاعل في التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية في بلاده .
واقترنت سوابق حضوره في جماعة السلوك والاخلاق وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و « طريقة اخوان الحصافية » بخبرات قيمة تركت تأثيراً بالغاً في بلورة شخصيته باعتباره زعيماً ومؤسساً .
* * * . . . . في عهد حداثته تزعم حسن البنا « جمعية الحصافية للبر » وذلك من اجل صيانة الاخلاق الاسلامية في المجتمع المصري المسلم ، والتصدي لفعاليات الهيئات التبشرية الدينية الغربية التي اوفدت إلى البلاد العربية للتبشير بالمسيحية . في عام 1927 لعب الشهيد حسن البنا دوراً محورياً في تأسيس « جمعية الاخوان المسلمين » . وفي الثانية والعشرين من عمره أسس جمعية الاخوان المسلمين مع ستة من زملائه .
كان للشيخ حسن البنا منذ شبابه حضور في التربية والتعليم في مصر باعتباره معلماً في اللغة العربية ومربياً للأخلاق والمعارف الإسلامية ، وقد أكمل في هذا المنحى مهاراته وفنونه في نشر وتعليم الديانة الاسلامية واحكامها ، مما ترك ذلك الأثر في تكوينه الفكري وقدراته النفسية والشخصية . وبعد معرفته وتعاونه مع كل من « محب الدين الخطيب » و « الشيخ رشيد رضا » تكاملت شخصيته العلمية والمعرفية ، كما ألفَ فنون الصحافة وقوانين العمل في الأجهزة الاعلامية من خلال عمله في الصحافة المرتبطة بالتيار الاسلامي آنذاك .
والعجيب انه لم يتأثر بالأساليب المتطرفة لتلك الشخصيتين حول المذاهب الاسلامية ، سواء في فترة تعاونه معهما أو بعدها ، وجعل الطريقة المنطقية للتقريب والتآلف بين المذاهب الاسلامية
رجالات التقريب — صفحة 252
مساهمون: محمد مهدي التسخيري
ص٢٥٢