تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ضمن برامجه الحركية . وبات حسن البنا من خلال تنظيمه الدقيق ونشره لاسبوعية المطبوعات الاسلامية يشكّل الطليعة والرائد للأجهزة الاعلامية والنشريات الاسلامية الملتزمة . وكانت نشريات الإخوان المسلمين تلعب دوراً اساسياً في الاهتمام بالصحوة « للمرأة المسلمة » وتنظيم المرأة المسلمة في تشكيلات « الأخوات المسلمات » من جانب حسن البنا ، والتي كانت تدار بناء على دعوته باشراف السيدة زينب الغزالي ، والتي كانت من مؤشرات أفكاره النهضوية الشاملة . وفي مجال الكفاح وحركة النضال ومعاداة الاستعمار البريطاني والفرنسي في البلدان العربية كان حسن البنا ومنظمة الاخوان المسلمين دائماً حاضرين وفاعلين وفي الخط الامامي لمواجهة الأعداء . ويكفي أن نشير إلى ذكائه هذا وبعد النظر الذي كان يتحلى به بأنه قد عاصر اثنتي عشرة وزارة من الحكومات المصرية ، وكان تعامله وسلوكه مع اية واحدة منها بما يتطابق وينسجم مع المقتضيات الزمنية . وكانت قضية فلسطين وضرورة تحريرها من نير وهيمنة الصهاينة تحتل موقعاً محورياً في الفكر السياسي لحسن البنا . وكان البنا يؤكد دائماً بأن القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين كافة في العالم ، وكان يرى بأن بريطانيا والصهاينة يفهمون لغة واحدة وهي « لغة الثورة وقوة الأسلحة » . وقد اصدر حسن البنا باعتباره المرشد للاخوان المسلمين ، في السادس من شهر أيار عام 1948 م فتوى « الجهاد المقدس » لتحرير فلسطين ، وعبّأ كتائب المجاهدين وقام بتنظيمها في كافة ارجاء العالم العربي - وخاصة في مصر وسوريا والأردن والعراق - ولولا خيانة الحكّام وقيادات الأنظمة العربية لكان المسلمون قادرين على قمع الصهاينة وتحرير فلسطين منهم . . . وفي اعقاب حضور المجاهدين من الاخوان المسلمين في الحرب ضد الصهاينة ودفاعهم البطولي عن الأراضي الفلسطينية المسلمة ازدادت المؤامرات والدسائس ضد حسن البنا وتنظيمه . وقد دفعت ضغوط بريطانيا الحكومة المصرية على اصدارها قراراً بحل تنظيم الاخوان المسلمين ، وتم بذلك استدعاء كافة القوى المحاربة والمجاهدة من الاخوان المسلمين من جبهات الحرب ونزع أسلحتهم ، وبعدها بفترة وجيزة استشهد حسن البنا بتاريخ 12 فبراير شباط عام 1949 على أيادي مرتزقة الحكومة الدائرة في التبعية الاستعمارية . وكان حسن البنا في الواقع شهيد دفاعه عن القضية الفلسطينية وكفاحه ضد المستعمرين ، لكن العناصر الدائرة في التبعية البريطانية والأمريكية تمكنت حسب الظاهر من اغتيال الشيخ حسن البنا الا انها لم تفلح في اغتيال فكره ومسار حركته أو ايقافها ، وما زالت الشجرة المباركة التي زرعها الشيخ البنا تنمو وتثمر ثمارها .

مكانته في التيارات الاسلامية

كان نشاط حسن البنا ونهضته في المبادئ ومفاهيمها المطروحة في الواقع مكملًا للتيار الاسلامي السابق له ، والذي كان قد بدأه السيد جمال الدين الحسيني المعروف « بالأفغاني » في