تدخين التنباك مالم تعدل الحكومة عن مشروعها ، وقد اضطرت إلى العدول عنه ودفعت للشركة تعويضاً .
وكذلك قويت دعوة الحرية والاصلاح الدستوري في فارس حتى طاحت بعد برأس الشاه ناصر الدين .
وفي سنة 1892 ذهب السيد إلى « لوندرا » مرة أخرى وأقام فيها ثمانية أشهر ، موجهاً كل همته إلى محاربة الشاه ناصر الدين بقلمه ولسانه ، داعياً إلى تخليص الشعب الفارسي من ظلم الحكم الاستبدادي . وكان من المؤسسين للمجلة الشهرية « ضياء الخافقين » التي كانت تصدر بالعربية والإنجليزية ، وكان من أكثر العاملين فيها نشاطاً .
وأرسل السلطان « عبد الحميد » إلى السيد « جمالالدين » بوساطة سفير تركيا في « لوندرا » كتاباً خلّاباً يستدعيه إلى « الآستانة » ، فتردد السيد واعتذر ، لكن السلطان وجه اليه رسالة ثانية أكثر خداعاً ودهاءً ، فأجاب برسالة برقية أنه ملبٍّ دعوة صاحب الجلالة على أن يؤذن له بالعودة إلى أوروبا عقب الحظوة بالمقابلة .
وسافر « جمالالدين » إلى « القسطنطينية » فاستغواه السلطان « عبد الحميد » وهيأ له منزلًا جميلًا يقوم على ربوة « نشان طاغ » غير بعيد من قصر « يلدز » وفرض له 57 جنيهاً تركياً راتباً شهرياً .
وقضى السيد جمالالدين خمس سنين من حياته في الآستانة « يعيش بين مظاهر خداعة من عطف السلطان ، ودسائس لا تحصي يبيتها له رجال القصر ! وكم تضرع إليهم أن يسمحوا له بالسفر ، فأمسكوه بقية عمره في اسار مموه بالذهب » .
ذلك وصف سائح ألماني زاره سنة 1896 .
ومات جمالالدين يوم الثلاثاء 9 مارس سنة 1897 الساعة 12 والدقيقة 13 أثر أوجاع مضنية ، وعقب موته أرسل السلطان بعض موظفي قصره ليستحوذوا على أوراقه ومؤلفاته .
ويؤكد أكثر الإيرانيين وغيرهم ممن ترجموا لجمالالدين أنّ موته لم يكن طبيعياً ، وأنه
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 86
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٨٦