تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ويسعى إلى كل نفع للغير عام أوخاص . كان ملجأ للفقراء واليتامي والمظلومين والمرفوتين والمصابين بأي مصيبة ، وأهل الأزهر الذين هم أكثر الناس احتياجاً إلى المساعدة لأنّهم في وسط المدنية الحاضرة ، المتأخّرون العاجزون عن الدفاع عن أنفسهم في ميدان حياتنا الجديدة ، يبذل إليهم ماله ويسعى لهم عنده ولاة الأمور بهمّة لا تعرف الملل ، كأنّما كان يسعى لأعزّ انسان لديه . بل كان يسعى لصاحب الحاجة وهو يعلم أنّه أساء اليه ، وقدح فيه ، وتحالف مع خصومه في ترويج عبارات القذف والنميمة التي لم تنقطع عنه يوماً مدة حياته . كان الأستاذ يرى أنّ الشر لا فائدة منه مطلقاً ، وأنّ التسامح والعفوعن كل شيء وعن كل شخص هما أحسن ما يعالج به السوء ، ويفيد في إصلاح فاعله » . * * * اتصل الشيخ محمد عبده بالمناصب الحكومية ، وبالشؤون السياسية ، وبالحركة العلمية والأدبية ، وبأعمال البر . وكان له في كل هذه الميادين نشاط مثمر ورأي مصلح ، وعزم لا يعرف دون الكمال تراجعاً ولا فتوراً ، لكن الميدان الذي أنفق في رحابه الشيخ محمد عبده خيرما وهب من صحة وهمة وعقل وعلم وفصاحة هوميدان الاصلاح الديني ؛ دعا الشيخ محمد عبده إلى الصلاح الديني باعتباره أساساً لكل إصلاح في الشرق . وتنتظم دعوة الشيخ إلى الاصلاح الديني ، أموراً ثلاثة : 1 - تحرير الفكر من قيد التقليد حتى لايخضع العقل لسلطان غير سلطان البرهان ، ولايتحكّم فيه زعماء الدنيا ولازعماء الأديان . 2 - اعتبار الدين صديقاً للعلم لا موضع لتصادمهما ، إذ لكلّ منهما وظيفة يؤديها ، وهما حاجتان من حاجات البشر لا تغني إحداهما عن الأخرى . 3 - فهم الدين على طريقة السلف قبل ظهور الخلاف ، والرجوع في كسب معارفه إلى ينابيعها الأولى . ومنابع الاسلام في سذاجته التي ورد بها من صاحب الدين نفسه : هي الكتاب وقليل من السنّة في العمل . هذا هو الأصل الذي ينبغي أن يرد اليه الدين الاسلامي في مذهب أستاذنا .