تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
والفساد العثماني أشدّ من معاناة أولئك الذين ارتبطوا بالغرب فكرياً وسياسياً وأخلاقيّاً ، وأخذوا - على طريق الغرب - يقوّضون الدولة من الداخل . المخلصون الذين لم يستطيعوا أن يروا في التوجّه الاستعماري الغربي نحو ديار الاسلام بديلًا كريماً للدولة العثمانية ، فالاسلام وتاريخ الغرب لا يبيح لهم ذلك . . . فوقفوا إلى جانبها في أوقات محنها ، متنازلين عن كثيرٍ من مآخذهم واعتراضاتهم ، متحملين في ذلك الكثير من الضيق والعناء « 1 » . رائد هذا المنهج دون منازع كان السيد جمال‌الدين أسدآبادي أو الأفغاني ، السنّي أو الشيعي . . . لا فرق بل لعلَّ ميزته انَّه ترك الجدل مفتوحاً على هذه المسألة . . . انَّه المسلم أولا . . . والأمور الأخرى تفاصيل تتحول إلى سلبيات ، إذا لم تندرج ضمن رؤيةٍ اسلاميةٍ شمولية ، تتوخّى العزّة وتتوسّل الكرامة « 2 » . انّه لجديرٌ بالتأمل والنظر أن نرى السيد جمال‌الدين المسلم المتحيِز للعدل حتى الشهادة ، الذي كتب وخطب وعلَّم كثيراً حول الاستبداد ، ومنافاته للاسلام ، رافضاً له عن علم وإيمان . . . وسعى بجرأة نادرة إلى إسقاط رموزه من « دوست محمدخان » في أفغانستان إلى « ناصر الدين شاه » في إيران إلى « الخديوي إسماعيل » في مصر « 3 » ، ودفع
هامش
( 1 ) . أنظر الدكتور وجيه كوثراني / وثائق المؤتمر العربي الأوَّل 1913 . ( 2 ) . في مقالة للسيد جمال‌الدين في العروة الوثقى بعنوان « دعوة الفرس إلى الاتحاد مع الأفغان » يقول : « كان الألمانيون يختلفون في الدين المسيحي على نحو ما يختلف الإيرانيون مع الأفغانيين في مذاهب الديانة الاسلامية ، فلما كان لهذا الاختلاف أثر في الوحدة السياسية ظهر الضعف في الأمة الألمانية وكثرت عليها عاديات جيرانها ولم يكن لها كلمة سياسية في أوروبا ، وعندما رجعوا إلى أنفسهم وأخذوا بالأصول الجوهرية وراعوا الوحدة الوطنية في المصالح العامة أرجع الله عليهم من القوة والشوكة ماصاروا به حكّام أوروبا وبيدهم ميزان سياستها » . محمد عمارة « الأعمال الكاملة ج 2 ص 269 . ( 3 ) . بالنسبة للأول عندما وقف السيد إلى جانب محمد أعظم خان الذي انتصر على خصمه ليعود فينهزم أمام شير علي خان الذي ضيق على السيد عقاباً له على موقفه السابق . ( محمد عمارة - الأعمال الكاملة ج 1 ص 30 ) . وبالنسبة إلى ناصر الدين شاه أنظر رسالته إلى السيد - إلى الميرزا حسن الشيرازي في سامراء في كتاب ( أسناد ومدارك دربارة سيد جمال‌الدين أسدآبادي ) صفات‌الله جمالي ص 65 . . . وبالنسبة إلى الثالث الذي رهن مصر للبنوك الأجنبية . . . يقول الشيخ محمد عبده : « . . . إنَّه من المؤكد أننا كنا نتكلّم سرّاً في هذا الشأن ( شأن خلع الخديوي إسماعيل ) وكان الشيخ جمال‌الدين موافقاً على الخلع ، وافترح على أن أقتل إسماعيل ، وكان يمرّ في مركبته كلّ يوم على جسر قصر النيل ، وكنت أنا موافقاً الموافقة كلّها على قتل إسماعيل ولكن كان ينقصنا من يقودنا في هذه الحركة ، لأن قتل إسماعيل في ذلك الوقت كان يعتبر من أحسن ما يمكننا عمله ويمنع تدخل أوروبا » . محمد عمارة - الأعمال الكاملة ج 1 ص 124 .