تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
مع السلطان عبد الحميد الثاني الأفكار والمقدمات والظروف والنتائج

تمهيد :

منذ أصبحت الدولة العثمانية بعد فتح القسطنطينية مظهراً من مظاهر الوحدة الاسلامية ، يغتني بالمضمون الوحدوي تارة ويفتقر اليه تارة أخرى ، ويبقى محكوماً به مشدوداً اليه دوماً ، وقف الغرب بكلّ قواه ودوله ومؤسساته في وجهها محاولًا إضعافها ، وبالتالي إسقاطها « 1 » . وبصرف النظر عن مدى تطابقها ، منهجاً وسلوكاً مع الاسلام ، أو عدم تطابقها فقد كان يؤذيه أن يستمرّ هذا المظهر الوحدوي ، الذي لن يلبث الاسلام أن ينهض مضموناً عادلًا له مهما تباعدت الشقّة بينهما في مرحلة أومراحل « 2 » . ذلك ما أدركه المخصلون ممَّن كانت معاناتهم من بعض أساليب الجور والاستبداد
هامش
( 1 ) . يقول السيد جمال‌الدين : « إنّ فتح القسطنطينية ، تلك العاصمة العصماء ، من قبل السلطان محمد الفاتح 856 - 587 ه . 1453 م هي التي ولدت الحقد في الملوك المسيحيين ضدّ المسلمين وأخذت من ذلك الوقت تجمع كيدها وتحصر همّها لمناصبة الدولة العثمانية العداء وتعمل على إذلالها وضعضعتها وإخراجها من فتوحاتها الأوروبية بكل وسيلة وفي كلّ سانحة وفرصة » . محمد عمارة - الأعمال الكاملة ج 2 ص 9 نقلًا عن الخاطرات . ( 2 ) . يقول « أورمسبي » وزير المستعمرات البريطاني في رسالة له إلى ( تشمبرلين رئيس الوزراء ) : « أنَّ سياستنا تهدف دائماً وأبداً إلى منع نموالوحدة الاسلامية والتضامن الاسلامي » . الطليعة الاسلامية - العدد 10 ص 46 ويقول هو نفسه : « إنَّ الحرب علمتنا أن الوحدة الاسلامية هي الخطر الأعظم » . نفس المصدر السابق ص 50 .