العائق الرئيس ، الذي يقف في وجهها - الاسلام - يقول « لورانس براون » : « انَّ الاسلام هوالجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي » « 1 » . ويقول « جان بول دو » :
« لم يكن القضاء على الدولة العثمانية إلَّا مظهراً من مظاهر الهجوم العام الذي يشنه الأوروبيّون على الدولة الاسلامية » « 2 » ويقول « ت . ج - د - جونارا - الروماني صاحب كتاب « 100 مشروع لتقسيم تركيا » : « انَّ الدعوة ظلّت قائمة لعملٍ مشترك لدحر الاسلام ، وانَّه خلال فترة ستة قرون متتابعة كانت الشعوب المسيحية الأوروبية تهاجم الدولة العثمانية ، وأنَّ السلطنة العثمانية ، وإن لم تكن قد سقطت كلّها دفعة واحده ، فلقد تساقطت قطعة بعد قطعة مدة هذه الأعصار الطوال التي كانت خلالها أوروبا تناصبها العداء » « 3 » . ويقول لورانس في تقرير له : « انَّ أهدافنا تفتيت الوحدة الاسلامية بدحر الإمبراطورية العثمانية وتدميرها » « 4 » .
وبعد كان طبيعياً أن يرى السيد إلى العالم الاسلامي مستهدفاً ، وفي النقطة المركزية من هذا الاستهداف - الآستانة - الدولة - باعتبارها مظهر الوحدة وعنوانها ، وهنا كان حريّاً به أن يستجيب لنداء الإيمان والغيرة والحمية ؛ ليضع رأيه في السلطة والسلطان جانباً ويُغلّب الصراع ضد الأعداء الا جانب على الصراع الداخلي ، يغلّب إنقاذ وجود الأمة موحدة على الاصلاح الداخلي ، دون أن يهمله ، بل يراه مدخلًا إلى الوحدة والنصر ، وشرطاً ، وبالتالي فانَّ من شأن الصراع ضدّ الأجانب أن يُسهم في تصحيح الأوضاع الداخليّة . . . بينما إعطاء الأولويّة للصراع الداخلي في ظروف معقدة من شأنه أن يرجّح كفة الأجنبي ، ويدفع بالحبّ إلى طاحونه وذلك مالم يقع فيه السيد ، بينما وقع فيه الكثيرون ، غير أولئك الذين يخوضون صراعات داخلية تحتمها الظروف ، وتجعل منها وسيلةً وحيدة لتلافي الخطر الخارجي .
هامش
( 1 ) . طارق شريف - الطليعة الاسلامية - لندن - العدد 10 ص 46 .
( 2 ) . المصدر نفسه .
( 3 ) . المصدر نفسه .
( 4 ) . المصدر نفسه ، ص 50 .