عباس ، وجهل أنداده الحاقدين عليه ، إلى أن خرّ شهيداً في ساحة الجهاد في 8 جمادى الأولى 1323 ه - / 11 يوليو 1905 م في الذكرى الثالثة والعشرين لضرب الأسطول الإنجليزي للإسكندرية ، والذكرى المئوية لولاية محمدعلي على مصر .
وهكذا عمل محمد عبده وأستاذه جمال الدين الأفغاني على غرس روح الثورة والحرية في نفوس الملايين من المصريين والمسلمين ، وناضلا في سبيل تحرير الشرق العربي من نير الاستعمار نضال الأبطال ، وماتا بعد أن خلّفا وراءهما ذكراً خالداً لا يموت على مرّ الأيام وكرّ الأجيال والعصور .
وما أعظم ما كان الامام يتجه إلى أستاذه جمال الدين في المحنة ، ويقول له : « أيها السيد ! أرى أن نترك السياسة ، ونذهب إلى مجهل من مجاهل الأرض لا يعرفنا فيه أحد ، نختار من أهله عشرة غلمان أو أكثر من الأذكياء ، السليمي الفطرة ، فنربّيهم على منهجنا ، ونوجّه وجوههم إلى مقصدنا ، فإذا أتيح لكلّ واحد منهم تربية عشرة أخرين ، لا يمضي بضع سنين الّا ولدينا مائة قائد من قواد الجهاد في سبيل الاصلاح ، ومن أمثال هؤلاء يرجى الفلاح . . فيقول له أستاذه جمال الدين : إنّما أنت من المثبطين ، نحن قد شرعنا في العمل ، ولابد من المضي فيه ما دمنا نرى له منفذاً » .
رحمهما الله ، وأكرم مثواهما في جنّته وحماه . . . .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 172
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٧٢