تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والتي تعبّر بلسانه عن بعض مبادئه : فقد قال الأستاد « براون » : « إنّ جمال‌الدين كان فيلسوفا كاتباً خطيباً صحفياً ؛ وفوق ذلك كان سياسياً . . . وكان له أثر بالغ في النزعات الثورية التي حدثت في عشرات السنين الأخيرة في الحكومات الإسلامية ، وكان يرمي إلى تحرير الممالك الإسلامية من السيطرة الأوروبية ، وانقاذها من الاستغلال الأجنبي ، وإلى ترقية شؤونها الداخلية بالإدارات الحرة المنظمة . كما كان يرمي إلى جامعة تنتظم الحكومات الإسلامية - ومنها إيران الشيعية - لتتمكن بهذا الاتحاد من منع التدخّل الأوروبي بشأنها » . ويقول « لوثرب ستودارد » ، وهو مؤرخ أمريكي : « إنّ خلاصة تعاليم جمال‌الدين تنحصر في أنّ الغرب مناهض للشرق ، والروح الصليبية لم تبرح كامنة في الصدور كما كانت في قلب « بطرس الناسك » ، ولم يزل التعصّب كامناً في عناصرها ، وهي تحاول بكل الوسائل القضاء على كل حركة يحاولها المسلمون للاصلاح والنهضة . ومن أجل هذا يجب على العالم الإسلامي أن يتّحد لدفع الهجوم عليه ؛ ليستطيع الذود عن كيانه » . ومما قال السيد جمال‌الدين نفسه : « إذا لم يبنَ تقدمنا وتمدّننا على قواعد ديننا وقرآننا فلا خير فيه ؛ ولا يمكن أن نتخلص من ربقة الانحطاط والتأخّر » . وقال أيضاً فيما روي عنه : « ما نراه الآن من حالتنا المستحسنة ظاهراً هو عين التقهقر ، لأننا في تمدّننا هذا مقلّدون للأمم الأوروبية ، وبسبب ذلك يخشى علينا بعد زمن طويل أن نخنع للذل والسلطة الأجنبية ، أوتتبدّل صيغة الدين الإسلامي الذي من شأنه رفع راية السلطة والتغلّب ، إلى صبغة خمول وذلّ بعض الشعوب القديمة » . وعبّر الشيخ محمد عبده عن مدى تأثيره الروحي فقال : « لقد أعطاني والدي حياة يشاركني فيها علي ومحروس . أمّا السيد جمال‌الدين فقد أعطاني حياة أشارك بها محمداً وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم ، والأولياء والقديسين » . وبعد ، فإنّ جمال‌الدين كان لا يرى أنّ الإسلام عبادة فقط ؛ ولكنّه عبادة وقيادة ، وعلم وسياسة ، وعمل وإصلاح ، وقانون وأخلاق . ولا تزال لتعاليمه جدة ، ولا يزال كثير من نظراته صادقة . وما أحوجنا إلى اتّباعه والاقتداء بتلك الروح .