تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إنجلترا وفرنسا وروسيا . وفي أثناء ذلك توجّه إلى فارس مرتين بدعوة من الشاه ناصر الدين ، وأخيراً أغراه السلطان عبد الحميد بالذهاب إلى الآستانة فبقي بها شبه أسير حتى اختاره الله إلى جواره ، في 9 مارس سنة 1897 . ولكن لعلّ أهم فترة في حياته كانت تلك التي قضاها في مصر ؛ فهناك وجد تربة خصبة ولقي نفوساً مهيأة لدعوته ؛ وكانت الأحوال السيئة والظروف البائسة التي أوجدها « إسماعيل » ومن سبقه من افراد أسرته ، قد كوّنت في نفوس أهالي البلاد عوامل ثورة ، ولكنها كانت في كمونها تحتاج إلى الموقظ والقائد والموجّه ، فوجدت ذلك في شخص السيد جمال‌الدين حينما نزل بمصر ، وكفى أنّه كان من بين تلاميذه الشيخ محمد عبده وعبد الله النديم وسعد زغلول وعبد الكريم سلمان وغيرهم . ولذا فإنّه كوّن مدرسة أو جيلًا كانوا هم الطليعة من بناة مصر الحديثة المجاهدة من أجل الحرية والنهضة على أسس إسلامية . وما زال أثرهم متصلًا إلى اليوم . كما أثمرت تعاليمه أيضاً في إيران ، فبثّ فيها من الروح مثل مابث من قبل في مصر ، وكانت ثورته وحملته العنيفة على الشاه هي المقدمة التي مهدت إلى الثورة الدستورية التي قام بها أهل تلك البلاد في عام 1906 ، ثم أدت فيما بعد إلى خلع أسرة « قاجار » ، التي كانت تحكم الفارسيين منذ أواخر القرن الثامن عشر . وكانت قوة جمال‌الدين في شخصيته التي كانت أظهر الصفات التي تتميز بها : حدة الذكاء إلى مرتبة العبقرية ، وسعة الأفق ، ونقاء الوجدان ، وحساسية الشعور ؛ وفي طاقته الروحية الكبيرة المستمدة من صوفيته ، التي كانت سريعة التأثير في كل من يتصل به ، وتمكّنه من التغلب على مخالطيه ، وتجذب إليه القلوب - وكان جمال‌الدين متأثراً بالإمام الغزالي يعتبر نفسه أحد تلاميذه في نزعته الصوفية العلمية - كما كانت قوته تصدر أيضاً عن إيمانه بمبادئه ، وثقته بنفسه ، واعتداده بها إلى حدّ أنّه كان يعتبر نفسه كفاء الشاه ناصر الدين أوالسلطان عبد الحميد حينما يحدّثهما ، بل أكبر منهما أيضاً ، وأيّد هذا كلّه جنان جريء ، وفهم للثقافة الإسلامية ، ويقين ثابت في مستقبل الإسلام . ولا نرى في ختام هذا الحديث عنه أوفق من أن نقتبس بعض ما قال عنه بعض المؤرّخين الغربيين الذين درسوه بروح خالية من التحيز ، وبعض الأقوال التي أثرت عنه
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 131 | السيد هادي الخسروشاهي