الدين بقلمه ولسانه ، كان أصدق ممثل لفكرة الجامعة الاسلامية . وأسرته الشريفة تنتمي إلى الحسين بن علي بن أبي طالب بواسطة المحدّث الشهير الترمذي ، فهو من أجل ذلك يلقّب بالسيد » .
ثم يقول : إنّه بعد أكمال تحصيله بكابل ، ذهب إلى الهند ، ثم حج البيت سنة 1857 ، 1273 وبعد أوبته من الحج ، دخل في خدمة دوست محمدخان أمير الأفغان ، ورافقه حصار هراة ، ولمّا توفي دوست محمدخان ، دخل في خدمة محمد أعظم الذي استوزره إلى أن كان سقوطه واستيلاء شيرعلي خان على المملكة ، فرحل السيد جمالالدين إلى الهند ( 1869 ) ومنها قدم القاهرة حيت أقام أربعين يوماً ، ومنها قصد الآستانة ، فأقبل عليه وزراؤها وعلماؤها ، وأجلّوا قدره ، وعرفوا فضله ، وعيّنته الدولة عضواً بمجلس المعارف ، وصار يلقي بعض الدروس في أياصوفيا والسلطان أحمد ، ودعي مرة إلى القاء خطبة في دارالفنون على فوائد الصناعة ، فذكر النبوة من جملة الوظائف الاجتماعية « 1 » فأدّى ذلك إلى أنّ حسن أفندي فهمي شيخ الاسلام رماه بالزندقة ، واضطر إلى مغادرة الآستانة قاصداً مصر ، فأجرت الحكومة المصرية عليه معاشاً شهرياً 12 ألف قرش بدون أن تكلّفه القاء درس خاص ، وانّما كان يقرأ على حلقة من الطلاب في منزله ، واجتمع حوله كثير من العطاش إلى مناهل العلوم العالية . . . الخ .
وذكر غولد سيهر سائر ما يعرف من أحواله ممّا حرّره الشيخ محمد عبده ، في صدر رسالة الردّ على الدهريين ، وما هو بمعنى ترجمتنا له في هذا الكتاب ، إلّا أنّه يقول : انّه لمّا نفي من مصر إلى الهند جعلوا إقامته بحيدر آباد الدكان ، وهناك كتب ردّه على الدهريين ، وأنّه قد زعم ويلفريد سكافن بلونت وهو مما لم يذكره غيره من مترجميه ، أنّ جمالالدين ذهب من الهند إلى أمريكا ، وأنّه منها جاء إلى لندرة سنة 1883 .
وذكر غولد سيهر مناقشة جمالالدين مع رينان ، في أمر قابلية الاسلام للعلم ، فقال ما
هامش
( 1 ) - حقيقة هذه القصة أنّ السيد يومئذ شبّه الاجتماع الانساني بجسم أعضاؤه الصناعات المختلفة ، فشبّه الصنعة الفلانية باليد ، والفلانية بالرجل ، وهذه بالعين ، وتلك بالأذن ؛ ثم قال وأمّا الرأس المدبّر لهذا الجسم ، فهو إمّا النبوة أوالحكمة ، والفرق بينهما أنّ النبوة وحي إلهي معصوم من الخطأ ، وأنّ الحكمة وضع بشري قد يخطئ وقد يصيب . وكان حسن فهمي أفندي شيخ الاسلام يومئذ ، ناقماً على الأفغاني قراراً سابقاً في مجلس المعارف ينال من رزقه ، فانتهز فرصة هذا الخطاب ليقول : إنّ الأفغاني جعل النبوة من جملة الصناعات !