يأتي بالحرف : « وقد فتحت له أشهر الجرائد وأعظمها نفوذاً أبواب المراسلة ، فنشر فيها مقالات ممتعة ، عظيمة القيمة على السياسة الشرقية ، التي كانت تتنازعها انكلترة وروسية ، وعلى أحوال تركيا ومصر ، وعلى معنى حركة المهدي السوداني . وفي ذلك الوقت جرت بينه وبين ارنست رينان ، المناظرة التي أساسها محاضرة ألقاها رينان في السوربون على الاسلام والعلم . فجمال الدين أراد تفنيد مزاعم رينان بعدم قابلية الاسلام للتوليد العلمي ، وذلك في مقالة بجريدة « الدبا » ترجمت أيضاً إلى الألمانية . ثم بعد ذلك بقليل ، ترجمت محاضرة رينان ، مصحوبة بردّ من قلم حسن أفندي عاصم . . . الخ » .
ثم ذكر غولد سيهر العروة الوثقى ، وكيف شدّدت الحكومة الانكليزية بمنعها من أول عدد صدر منها من الدخول إلى مصر والهند . وقال : إنّه سنة 1885 ، بالرغم مما اشتهر به المترجم من عداوة انكلترة ، داخله الانكليز بإشارة المستر بلونت في أمر ايجاد حلّ لمسألة المهدي السوداني ، ولكن لم يقترن شيء من ذلك بالعمل . ثم زعم أنّ الشاه ناصر الدين دعاه بالبرق سنة 1886 إلى حاضرة ملكه طهران ، وأكرم مثواه وبالغ في الاحتفاء به ، ولكن خشية الرقباء حملت جمالالدين على الاستئذان من الشاه والذهاب إلى روسية ، حيث أقام مدة وصارت له علاقات كثيرة ، وأنّ لقاءه للشاه في منيخ كان في المرة الثانية ودعاه هذا إلى الرجوع إلى طهران ، وذلك سنة مجيء الشاه إلى معرض باريز ( 1889 ) وذكر غولد سيهر أنّ سبب الفتنة بين جمالالدين والشاه كان الصدر الأعظم ميرزا علي أصغرخان الملقّب بأمين السلطان ، نفاسة على جمالالدين بالمكانة التي أحرزها في إيران ، وأنّ جمالالدين التجأ إلى مقام عبد العظيم الذي هو أشبه بحرم من دخله فهوآمن ، وأقام به سبعة أشهر والناس تتردّد عليه ، إلى أن أرسل الشاه كتيبة 500 فارس ، اخترقوا حرمة الحرم وأخذوا السيد منه عنوة ، وساقوه مكّبلًا بالحديد إلى خانقين . « 1 »
ثم استوفى بقية خبره ، وكيفية معاكساته لحكومة الشاه ، ثم مجيئة إلى الآستانة ، وموته فيها الوجه الذي حرّرناه .
هامش
( 1 ) - على حدود العراق .