وبقي في المقام أمر مهمّ لم تتعرّض له ( المجلّة ) ، وهو : ما يترتّب على تبيّن بطلان حكم الحاكم .
فنقول : إنّه إذا تبيّن بطلان الحكم فإمّا أن يكون قبل العمل به فلا شيء ، وإمّا أن يكون بعده .
فإن كان في حدّ من قتل أو قطع أو غيرهما أو في مال أو في عقد أو حلّ عقد :
ففي الأوّل : إذا لم يكن مقصّرا فلا قصاص عليه ، ويلزم الدية من بيت المال ؛ للخبر المشهور : « ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين » « 1 » .
إلّا أنّ المحكوم عليه لو كان عالما بفساد دعواه وأغرى الحاكم بالحكم كان عليه القصاص ؛ للتسبّب الذي هو هنا أقوى من المباشر .
وفي الثاني : إن كان المال موجودا استردّ ، وإن كان تالفا فإن كان المحكوم له قد استهلكه ضمن ، وإن كان غيره فمع علمه يضمن أيضا ؛
هامش
- وطلب إعادة المحاكمة ، يسمع إدعاؤه هذا في مواجهة المحكوم له ، وتجري محاكمتهما في حقّ هذا الخصوص .
مثلا : إذا ادّعى أحد الدار التي هي في تصرّف الآخر بأنّها موروثة له من أبيه ، وأثبت ذلك ، ثمّ ظهر - بعد الحكم - سند معمول به بيّن أنّ أبا المدّعي كان قد باع الدار المذكورة إلى والد ذي اليد ، فإذا أثبت ذلك انتقض الحكم الأوّل واندفعت دعوى المدّعي ) .
قارن : الفتاوى الهندية 3 : 420 - 421 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 394 .
( 1 ) الفقيه 3 : 7 ، التهذيب 6 : 315 ، الوسائل آداب القاضي 10 : 1 ( 27 : 226 ) .