5 و 6 - الوصفان الركنيان ، بل وأهمّ أوصاف الحاكم ، وهما :
الاجتهاد ، وهو - كما مرّت الإشارة إليه « 1 » - : ملكة استنباط الأحكام الفرعية من أدلّتها الشرعية التفصيلية ، وهو مقام الفتوى واستخراج الحكم الإلهي الكلّي من الأدلّة العامّة والخاصّة .
والقضاء أصعب منه بكثير ، فإنّه : مقام تطبيق تلك الأحكام الكلّية على مصاديقها الجزئية حسب الحوادث والوقائع المتجدّدة .
وهذا الشرط الذي هو أعظم الشروط وأهمّ الأوصاف ألغاه وأهمله الجمهور من أتباع أرباب المذاهب ، ومنهم أصحاب ( المجلّة ) .
ولعلّ ذلك من جهة انسداد باب الاجتهاد عندهم .
ولم يكتفوا بإهمال هذا الشرط فقط ، بل أهملوا ما هو أهمّ وألزم منه ، وهو الوصف السادس الذي هو الركن الأعظم من أوصاف القاضي والحاكم ، ألا وهو :
العدالة التي عرفت « 2 » : أنّها ملكة نفسانية تردع صاحبها عن ارتكاب الكبيرة والإصرار على الصغيرة والإتيان بشيء من منافيات المروءة .
وقد اعتبر القرآن المجيد العدالة في الحاكم والشاهد في عدّة آيات :
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 3 » ،
اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 4 » ،
هامش
( 1 ) وذلك في ج 1 ص 114 .
( 2 ) وذلك في ص 334 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 95 .
( 4 ) سورة المائدة 5 : 106 .