مثلا : لزوم كون الحاكم حكيما ، فما المراد بالحكيم هنا ، هل هو العالم بعلم الحكمة التي هي : معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه على حسب الطاقة البشرية كما يقول أربابها « 1 » ، أو الحكمة بمعنى : وضع كلّ شيء في محلّه كما هو عند أهل العرف واللغة « 2 » ، أو الحكمة بمعنى : الطب كما هو عند العوام حيث يطلقون الحكيم على الطبيب ؟
كلّ هذا ليس بلازم في الحاكم الشرعي .
إذا فما هو المراد ؟ !
ومثله : كونه مكينا ومتينا .
وبالجملة : فما ذكرته ( المجلّة ) من أوصاف الحاكم أكثرها فارغة لا محصّل لها ، وإنّما الأوصاف المفهومة المعلومة اللازمة فيه إجماعا « 3 » هي ستّة :
1 و 2 - البلوغ والعقل .
فلا يصحّ قضاء الصبي وإن كان مميّزا وجامعا للشرائط الأخر ، ولا المجنون مطلقا ولو في حال إفاقته على الأصحّ ولو كان جامعا أيضا .
3 و 4 - الإسلام والإيمان .
هامش
( 1 ) نسب هذا التعريف للمشهور في دستور العلماء 2 : 32 ، ولاحظ التعريفات للجرجاني 66 .
( 2 ) لم نجد تصريحا بذلك ، ولكن لاحظ : لسان العرب 3 : 270 ، التعريفات للجرجاني 66 .
( 3 ) لاحظ : قواعد الأحكام 3 : 421 ، الدروس 2 : 65 ، اللمعة الدمشقيّة 89 ، المسالك 13 :
327 ، مجمع الفائدة 12 : 5 و 6 ، كتاب القضاء والشهادات للأنصاري 29 و 229 .