انعكست القضية وانقلب الحكم ، فتدبّر كلّ هذا التحقيق واغتنمه ، فإنّك لا تجده في غير هذا الكتاب .
( مادّة : 1764 ) ترجّح بيّنة البيع على بيّنة الهبة والرهن والإجارة ، وبيّنة الإجارة على بيّنة الرهن . . . إلى آخرها « 1 » .
هذا أيضا فرع على الأصل الذي اعتمدوا عليه من تقديم بيّنة الخارج ، وحيث إنّ مدّعي البيع قوله مخالف للأصل - أعني : أصالة عدم الانتقال أو أصالة عدم استحقاق الثمن على المدّعى عليه - فهو الخارج بناء على أنّ كلّ من يخالف قوله الأصل خارج ، فتقدّم بيّنته .
ولكن التحقيق : أنّ هذا الفرع ونظائره ممّا يتّفق فيه المتداعيان على كون العين كانت لأحدهما وانتقلت إلى الآخر ، لكن تنازعا في أنّها انتقلت بعوض أو بغير عوض كالبيع والهبة ، أو اتّفقا على انتقال المنافع وتخاصما ، هل انتقالها مع العين ، أو مستقلّة كالبيع والإجارة أو البيع والعارية على القول :
بأنّها تمليك المنافع « 2 » .
نعم ، الحقّ أنّ المرجع في كلّ هذه الفروض إلى أنّ قاعدة : ( احترام مال
هامش
( 1 ) في مجلّة الأحكام العدلية 220 جاءت تكملة المادّة بصيغة :
( مثلا : إذا ادّعى أحد على آخر بقوله : كنت بعتك المال الفلاني أعطني ثمنه ، وقال المدّعى عليه : أنت كنت وهبتني ذلك وسلّمتني إيّاه ، فترجّح بيّنة البيع ) .
راجع : تبيين الحقائق 4 : 317 ، البحر الرائق 7 : 239 ، العقود الدرّية 1 : 332 .
( 2 ) اعتبر الحنفية والمالكية أنّ العارية تمليك للمنافع .
راجع : تبيين الحقائق 5 : 83 ، البناية في شرح الهداية 9 : 168 ، مواهب الجليل 5 : 268 ، الشرح الصغير للدردير 3 : 570 ، الفتاوى الهندية 4 : 363 .