نعم ، ذكر أصحابنا : اشتراط عدم التهمة في الشاهد « 1 » .
ولكنّهم لم يتّسعوا فيه بهذه التوسعة التي ذكرتها ( المجلّة ) .
وهذه أيضا من المسائل التي لم يحسن تحريرها لا فقهاؤنا ولا فقهاء الجمهور ، فبقيت مقنّعة بقناع الإبهام والتخليط .
ومنشأ الوهم عندنا : أنّه وردت عدّة أخبار عن أهل البيت ( سلام اللّه عليهم ) أنّ المتّهم والظنّين لا تقبل شهادته ، مثل : خبر ابن سنان : قلت لأبي عبد اللّه - أي : الصادق عليه السّلام - : ما يردّ من الشهود ؟ قال : « الظنّين والمتّهم » ، قلت : فالفاسق والخائن ؟ قال : « كلّ هذا يدخل في الظنّين » « 2 » .
وبهذا البيان عدّة أخبار « 3 » .
فجعلوا ارتفاع التهمة شرطا مستقلا غير العدالة ، مع أنّ المتدبّر في تلك الأخبار يجدها صريحة في أنّ المتّهم هو الفاسق أو أعم منه .
وخلاصة ما تستفاد منها : أنّ الظنّين تردّ شهادته .
والمراد بالظنّين هو : الذي يظنّ به السوء ؛ إمّا لظهور فسقه وخيانته ، أو
هامش
( 1 ) كالعلّامة في قواعد الأحكام 3 : 496 ، والشهيد الأوّل في : الدروس 2 : 127 ، واللمعة الدمشقيّة 95 ، والشهيد الثاني في المسالك 14 : 189 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 12 :
381 ، والنجفي في الجواهر 41 : 60 .
( 2 ) ورد : « ذلك » بدل : « كلّ هذا » في الوسائل الشهادات 30 : 1 ( 27 : 373 ) .
ولاحظ : الكافي 7 : 395 ، التهذيب 6 : 242 .
( 3 ) كصحيحة أبي بصير الواردة في الوسائل الشهادات 30 : 3 ( 27 : 373 ) ، وما روي عن سليمان بن خالد في : الكافي 7 : 395 ، والتهذيب 6 : 242 .