أمّا كون الضرر والخسار عائدا على ربّ المال على كلّ حال فقد عرفت ما فيه وأنّه - على إطلاقه - غير صحيح .
[ المشهور بطلان اشتراط كون الخسارة بينهما أو على المضارب فقط ]
وأمّا اشتراط كونه بينهما أو على المضارب فقط فالمشهور عندنا « 1 » - كما في ( المجلّة ) - أنّه باطل وتبطل به المضاربة ؛ لأنّه شرط مناف لمقتضى العقد .
[ مناقشة سيّد العروة في المقام ]
وناقش فيه السيّد الأستاذ قدّس سرّه : بأنّه مناف لمقتضى إطلاق العقد لا لذاته ، فلا مانع منه ، وإطلاق أدلّة الشروط يشمله « 2 » .
[ ردّ هذه المناقشة ]
وأنت خبير بأنّ طبيعة عقد المضاربة - حسب العرف والسيرة الجارية بين العاملين وأرباب الأموال - تقتضي عدم تحميل العامل شيئا من الخسارة ، إلّا إذا فرّط أو خالف الإذن والشرط ، والشارع أمضى هذه المعاملة على ما هي عليه عند العرف ، إلّا ما قام عليه الدليل .
ولعلّ هذا مدرك ما يدّعى من الإجماع عندنا على عدم صحّة هذا الشرط « 3 » وفقا لما في ( المجلّة ) .
[ عقد المضاربة من العقود الجائزة بالإجماع ]
ثمّ إنّ عقد المضاربة من العقود الجائزة بلا خلاف من الفريقين وعامّة أرباب المذاهب « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 9 : 354 ، الجواهر 26 : 367 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 431 - 432 .
( 3 ) راجع الجواهر 26 : 365 و 367 .
( 4 ) قارن : الكافي في فقه أهل المدينة المالكي 386 ، تبيين الحقائق 5 : 66 ، المسالك 4 : 353 ، مغني المحتاج 2 : 319 ، كشّاف القناع 3 : 522 ، الرياض 9 : 347 ، الجواهر 26 : 355 .