فيكون المقام من قبيل اجتماع الملّاك على الشيء الواحد ، لا الملّاك على أشياء . وكلّ واحد من أصحاب الدار المشتركة لا يعتبر صاحب ملك مخصوص على وجه الكمال ، بل صاحب ملك ناقص ، وملكيته ضيّقة يزاحمه فيها جماعة آخرون وهم شركاؤه ، فلا حقّ له في دخول وخروج فضلا عن إعارة وإجارة بدون إذنهم . فلو سكن الدار بغير رخصة منهم وانهدمت ضمن حصصهم وإن لم يكن بتعدّ منه أو تفريط .
كلّ ذلك قضاء لمعنى الشركة ولوازمها الطبيعية مؤيّدة بالقواعد الشرعية .
وكأن القوم توهّموا أنّ حقيقة الشركة كون كلّ شريك يملك جزءا في الدار غير الجزء الذي يملكه الآخر .
وهو معنى لا محصّل له وإن كان ربّما يدور على لسان بعض المتفقهة .
ويتفرّع على ما ذكرنا : أنّه لو سكن الدار بدون إذن شريكه لزمته الأجرة لحصّة شريكه سواء أشغل الدار كلّها أو بعضها ، فإنّ البعض الذي أشغله هو له ولشريكه ؛ إذ لا قسمة في البين ، فتلزمه أجرة ما أشغله بالنسبة ، وإلّا لتساوى المشاع والمقسوم .
فالحكم بعدم الضمان وعدم الأجرة حكم جزافي غريب .
وأغرب منه :
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٤٠