تحرير هذا البحث على طرز جديد وأسلوب مبتكر : هو أنّك - بعد مراجعة ما مرّ عليك من مباحث الشفعة - تستطيع أن تتصوّر لتكوين حقّ الشفعة وولادته ونشوئه وارتقائه ثلاث مراحل :
المرحلة الأولى : أسباب تكوّنه في طور القوّة والاستعداد ، وعمدة تلك الأسباب الشركة في العقار بنحو الإشاعة .
المرحلة الثانية : وجوده بنحو الفعلية والتحقّق ، وذلك يحصل بالبيع على الأجنبي ، فإذا باع الشريك حصّته على الأجنبي تحقّق له حقّ الشفعة فعلا .
المرحلة الثالثة : استثمار ذلك الحقّ واستعماله ، وهو أنّ يأخذ بالشفعة . فإذا دفع الثمن إلى المشتري ملك الحصّة قهرا عليه ووجب أن
هامش
- وقال القاضي وأبو الخطّاب : يملكه بالمطالبة ؛ لأنّ البيع السابق سبب ، فإذا انضمّت إليه المطالبة كان الإيجاب في البيع انضمّ إليه القبول .
واستدلّوا : بأنّ حقّ الشفعة ثبت بالنصّ والإجماع ، فلم يفتقر إلى حكم حاكم ، كالردّ بالعيب .
وعلى هذا فإنّه إذا قال : قد أخذت الشقص بالثمن الذي تمّ عليه العقد - وهو عالم بقدره وبالمبيع - صحّ الأخذ وملك الشقص ، ولا خيار للشفيع ولا للمشتري ؛ لأنّ الشقص يؤخذ قهرا ، والمقهور لا خيار له ، والأخذ قهرا لا خيار له أيضا .
وإن كان الثمن أو الشقص مجهولا لم يملكه بذلك ؛ لأنّه بيع في الحقيقة ، فيعتبر العلم بالعوضين كسائر البيوع ، وله المطالبة بالشفعة ، ثمّ يتعرّف مقدار الثمن من المشتري أو من غيره والمبيع ، فيأخذه بثمنه .
ويحتمل أنّ له الأخذ مع جهالة الشقص بناء على بيع الغائب . قارن : بدائع الصنائع 6 : 144 ، المغني 5 : 474 - 475 ، تبيين الحقائق 5 : 242 ، البناية في شرح الهداية 10 : 356 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3 : 478 و 479 و 484 - 485 و 488 ، حاشية ردّ المحتار 6 :
219 .