والتحقيق : أنّ الشفعة تدور مدار العقد المؤثّر للانتقال ، وتزلزله لا يمنع منها بأيّ وجه كان .
نعم ، على القول : بأنّ الخيار يمنع من أصل الانتقال بالعقد ولا يحصل أثر البيع إلّا بانقضاء زمن الخيار « 1 » يتمّ ما ذكر .
الثانية : أنّه لو كان للمشتري خيار وأخذ الشريك بالشفعة ، هل يسقط خياره ؛ لعدم الفائدة له من إعمال الخيار ؛ إذ ليس قصده إلّا استرداد الثمن ، ولا أقلّ من تخلّصه بالفسخ من عهدة التدارك للشفيع ، فإنّ الشفيع يأخذ من المشتري لا من البائع ، وعليه تدارك المبيع لا على البائع ؟ وهذا هو الأقوى .
الثالثة : بعد أن كان ممّا لا ينبغي الإشكال في أنّ الخيارات العامّة كخيار العيب والغبن والرؤية والشرط وأمثالها ممّا يعمّ دليلها جميع المعاوضات بيعا أو غيره تجري في الشفعة ؛ ضرورة أنّها وإن لم تكن بيعا ولكنّها لا تخرج عن حظيرة المعاوضات ، فكما يثبت للمعاوضات يثبت للشفعة .
إنّما الكلام في الخيارات الخاصّة بالبيع كخيار المجلس - مثلا - هل يجري في الشفعة ؟
وحيث علمنا أنّ الشفعة ليست بيعا قطعا وأنّ خيار المجلس يختصّ
هامش
( 1 ) نسب هذا القول للطوسي في : المختلف 5 : 93 ، وكشف الرموز 1 : 461 ، والتنقيح الرائع 2 : 51 ، ومفاتيح الشرائع 3 : 75 .
وانظر : الخلاف 3 : 22 ، المبسوط 2 : 84 - 85 .
وحكي عن الإسكافي في المهذّب البارع 2 : 385 .
وهو رأي الشافعي في أحد أقواله ، وأبي حنيفة على تفصيل .
انظر : المجموع 9 : 213 ، مغني المحتاج 2 : 48 ، اللباب 1 : 238 - 239 .