هامش
- بالشفعة ، أو : أخذته بالشفعة ، وما أشبهه ، وإلّا فهو من قبيل المعاطاة .
ولو قال : أنا مطالب بالشفعة ، لم يحصل به التملّك على الأصحّ ، وبه قطع المتولّي .
ولذلك قالوا : يعتبر في التملّك بها أن يكون الثمن معلوما للشفيع ، ولم يشترطوا ذلك في الطلب .
ثمّ لا يملك الشفيع بمجرّد اللفظ ، بل يعتبر معه أحد أمور :
الأوّل : أن يسلّم العوض إلى المشتري ، فيملّك به إن استلمه ، وإلّا فيخلّي بينه وبينه ، أو يرفع الأمر إلى القاضي حتّى يلزمه التسليم ، أو يقبض عنه القاضي ، كما قاله النووي .
الثاني : أن يسلّم المشتري الشقص ويرضى بكون الثمن في ذمّة الشفيع ، إلّا أن يبيع .
ولو رضي بكون الثمن في ذمّته ولم يسلّم الشقص فوجهان :
أحدهما : لا يحصل الملك ؛ لأنّ قول المشتري وعد .
والآخر - وهو الأصحّ عندهم : الحصول ؛ لأنّه معاوضة ، والملك في المعاوضات لا يقف على القبض .
الثالث : أن يحضر مجلس القاضي ويثبت حقّه بالشفعة ويختار التملّك ، فيقضي القاضي له بالشفعة ، فوجهان :
أحدهما : لا يحصل الملك حتّى يقبض عوضه ، أو يرضى بتأخّره .
والآخر : - وهو الأصحّ عندهم - : الحصول .
وإذا ملك الشفيع الشقص بغير الطريق الأوّل لم يكن له أن يتسلّمه حتّى يؤدّي الثمن ، وأن يسلّمه المشتري قبل أداء الثمن ، ولا يلزمه أن يؤخّر حقّه بتأخير البائع حقّه .
وإذا لم يكن الثمن حاضرا وقت التملّك أمهل ثلاثة أيام ، فإن انقضت ولم يحضره فسخ الحاكم تملّكه .
هكذا قاله ابن سريج والجمهور .
وقيل : إذا قصّر في الأداء بطل حقّه ، وإن لم يوجد رفع الأمر إلى الحاكم وفسخ منه .
وذهب الحنابلة إلى : أنّ الشفيع يملك الشقص بأخذه بكلّ لفظ يدلّ على أخذه ، بأن يقول :
قد أخذته بالثمن ، أو : تملّكته بالثمن ، أو : اخترت الأخذ بالشفعة ، ونحو ذلك إذا كان الثمن والشقص معلومين ، ولا يفتقر إلى حكم الحاكم . -