الميزان الصحيح هنا هو ما أشرنا إليه من أنّ المدار على مقدار ما يستفاد من إذن المودع ورخصته ، لا على قضية قابلية الوديعة للقسمة وعدم قابليتها ، فإنّه ممّا لا أثر له في المقام أصلا « 1 » .
فإن ظهر من مقال أو حال أنّه يريد التوزيع أو الشركة على نحو المجموع أو الجميع البدلي أو الشمولي لزم ذلك ولا يجوز التعدّي ، أمّا لو لم يظهر خصوص بعض الوجوه فالإطلاق يقتضي وجوب تحرّي الأصلح في حفظها عليهم جميعا ، فإن وجدوا القسمة أصلح قسّموها مع الإمكان ، وإلّا فالمناوبة أو غيرها من الأساليب ، ولا ضمان عليهم لو تلفت بغير تفريط ، وأقصى ما عليهم اليمين أنّهم قد تحرّوا الأصلح بقسمة أو غيرها .
ومع تعيّن القسمة من إطلاق أو تقييد ، فلو دفع أحدهم حصّته للآخر وهلكت من غير تعدّ فهل يضمن أو لا ؟
وعلى الأوّل ، فعلى من يكون الضمان ، على المسلّم أو المستلم ؟
أمّا أصل الضمان فلا ينبغي الإشكال في لزومه وإن نسب إلى بعض فقهاء المذاهب عدمه « 2 » ، ولعلّه في غير صورة التقييد .
وأمّا الضامن فقد جعلته ( المجلّة ) المسلّم ، حيث قالت :
( وإذا سلّمها فهلكت في يد المستودع الآخر بلا تقصير منه فلا يلزمه
هامش
- هذا عند أبي حنيفة دون محمّد بن الحسن وأبي يوسف ، حيث قالا : لأحدهم أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين ، أي : في ما يقسم وفي ما لا يقسم .
وللمقارنة لاحظ : البناية في شرح الهداية 9 : 155 - 156 ، مجمع الأنهر 2 : 342 - 343 ، البحر الرائق 7 : 278 - 279 ، تكملة شرح فتح القدير 7 : 460 ، اللباب 2 : 199 .
( 1 ) تقدّم ذلك في ص 453 .
( 2 ) لاحظ تكملة حاشية ردّ المحتار 8 : 363 .