الإطلاق أو الانصراف يقتضيه .
ومعنى هذا : أنّ كلّ تصرّف يشكّ المستودع في حلّيته فهو حرام ، ولو فعله - مع الشكّ - خرج عن الأمانة وصار ضامنا حتّى مع عدم التعدّي والتفريط .
وعليه فالقدر المتيقّن الحفظ بنفسه ، أمّا الحفظ بأمينه من عيال أو غيرهم فإن كان من غير دفعها لهم ، بل كانت في حوزته - كما لو وضعها في صندوقه أو خزانته - وأمرهم بالمحافظة عليها من غير دفع لهم وتسليم ، فلا ينبغي الإشكال في جوازه ، ولا ضمان عليه ولا عليهم لو تلفت من غير تفريط ، أمّا تسليمها لهم بغير إذن صريح أو مع الشكّ في رضاه فغير جائز ولو كانوا أمناء .
وحينئذ فلو تلفت كانت مضمونة ، وللمودع الرجوع على الودعي وعلى أمينه الذي تلفت عنده ، وهو يرجع على الودعي إن كان قد غرّه كما لو كان جاهلا ، أمّا مع علمه فلا رجوع ويكون قرار الضمان عليه .
أمّا لو رجع على الودعي فلا رجوع له على أمينه مع جهله ، وإلّا رجع عليه .
ومن كلّ هذا يظهر لك الخلل في عبارة ( المجلّة ) بإطلاق قولها :
( فإذا هلكت في يده أو عند أمينه فلا ضمان عليه ولا على أمينه ) .
( مادّة : 781 ) للمستودع أن يحفظ الوديعة في المحلّ الذي يحفظ فيه ماله « 1 » .
هامش
( 1 ) وردت المادّة نصّا في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 432 .
ووردت في درر الحكام ( 2 : 242 ) بالصيغة التالية : -