الذي تقتضيه القواعد - كما سبق قريبا « 1 » - أنّ كلّ شرط يشترطه المالك المودع ويقبله الودعي - وهو مقدور - فهو لازم سواء كان مفيدا أو غير مفيد ؛ لأنّ العقد وقع على هذه الصفة ، فيلزم العمل به ، وما عداه لا رخصة فيه ولا إذن من المالك ، فيكون حراما وضامنا .
ولكنّ القوم لمّا كان باب الاستحسان مفتوحا عندهم على مصراعيه وكثيرا ما يأخذون بالاستحسان ويطرحون النصّ ، فما نحن فيه يوشك أن
هامش
- أمّا في درر الحكّام ( 2 : 246 ) فوردت المادّة بالصيغة التالية :
( إن كان الشرط الوارد عند عقد الإيداع مفيدا وممكن الإجراء فهو معتبر ، وإلّا فهو لغو .
مثلا : إذا أودع مال بشرط أن يحفظ في دار المستودع ، وحصلت ضرورة ، فانتقل إلى محلّ آخر ؛ لوقوع الحريق ، فلا يعتبر الشرط .
وفي هذه الصورة إذا نقلت الوديعة إلى محلّ آخر وهلكت أو فقدت بلا تعدّ ولا تقصير لا يلزم الضمان .
وإذا اشترط المودع على المستودع حفظ الوديعة وأمره بذلك ، ونهاه عن إعطائها زوجته أو ابنه أو خادمه أو لمن اعتاد حفظ مال نفسه ، فإن كان ثمّة اضطرار لإعطائها ذلك الشخص فلا يعتبر النهي .
وإذا أعطى المستودع الوديعة - في هذه الصورة - إلى ذلك الشخص وهلكت أو فقدت بلا تعدّ ولا تقصير لا يلزم الضمان ، وإذا أعطاها ولم يكن اضطرار لذلك يضمن .
كذلك إذا شرط حفظها في الغرفة الفلانية من الدار ، وحفظها المستودع في غرفة أخرى ، فإن كانت الغرف متساوية في أمر المحافظة فلا يعتبر ذلك الشرط ، وإذا هلكت الوديعة - في هذه الحالة - لا يلزم الضمان أيضا ، وأمّا إذا كان بينهما تفاوت - كما لو كانت إحدى الغرف من الحجر والأخرى من الخشب - فيعتبر الشرط ؛ لكونه مفيدا ، ويكون المستودع مجبورا على حفظها في الغرفة المشروطة لها ، وإذا وضع الوديعة في غرفة أدنى منها في الحفظ وهلكت يضمن ) .
قارن : بدائع الصنائع 8 : 358 و 359 ، تبيين الحقائق 5 : 81 ، الفتاوى الهندية 4 : 341 ، اللباب 2 : 200 .
( 1 ) سبق في ص 457 .