مثلا : لو استأجر رجل حانوتا في الشهر بخمسين قرشا ، وبعد أن سكن فيه مدّة شهر أتى الآجر ، وقال : إن رضيت بستين فاسكن ، وإلّا فأخرج ، وردّه المستأجر ، وقال : لم أرض ، واستمرّ ساكنا ، يلزمه خمسون قرشا ، كما في السابق . وإن لم يقل شيئا ولم يخرج من الحانوت واستمرّ ساكنا يلزمه إعطاء ستين قرشا .
كذلك لو قال صاحب الحانوت : مائة قرش ، وقال المستأجر : ثمانين ، وأبقى المالك المستأجر ، وبقي هو ساكنا أيضا ، يلزمه ثمانون .
ولو أصرّ الطرفان في كلامهما واستمرّ المستأجر ساكنا تلزمه أجرة المثل « 1 » .
لعمرك إنّه حكم غريب لا يساعده الوجدان ولا البرهان ! فإنّ المالك إذا قال : أنا لا أرضى بأن تسكن داري بستين في الشهر ، فإن رضيت ، وإلّا فأخرج ، فقال الساكن : لا أرضى ، واستمرّ ساكتا ، كيف يلزم المالك قبول الخمسين وقد صرّح بعدم رضاه إلّا بستين ؟ !
وبالجملة : فالمدار على قول المالك لا على ردّ المستأجر ، فإنّ السكوت إنّما يكون رضىّ حيث لا يكون مسبوقا بالردّ الصريح ، والمفروض أنّ
هامش
( 1 ) ورد : ( على كلامهما ) بدل : ( في كلامهما ) في درر الحكّام 1 : 404 .
وورد : ( بخمسين قرشا عن كلّ شهر ) بدل : ( في الشهر بخمسين قرشا ) ، ووردت زيادة : ( برأس الشهر ) بعد كلمة : ( الآجر ) ، ولم ترد كلمة : ( إعطاء ) قبل : ( ستين قرشا ) ، وورد : ( الفريقان على كلامهما ) بدل : ( الطرفان في كلامهما ) .
ورد كلّ ذلك في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 244 - 245 .
انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم 302 .