والاعتبار مختلف .
وهذه المعاني ارتكازية عند العقلاء وإن كان لا يحسن تحليلها وتفكيك عناصرها إلّا أنا أو أنت ويغفل الكثير عنها ، واللّه ولي التوفيق للجميع .
الثاني : لا يذهبنّ بك الوهم - كما توهّم جماعة « 1 » - أنّ المراد بالمنفعة هنا خصوص المعاني التي لا عين لها في الخارج من الأعراض المقولية كسكنى الدار ولبس الثوب وعمل الخياطة ، بل المنفعة تعمّ حتّى الأعيان إذا كانت نماء لأعيان أخرى مثل : الشاة وصوفها وثمرة النخيل والأشجار ، بل ويشمل نتاج الأنعام وأولادها .
فيصحّ أن يؤجّر الدابّة والشاة باعتبار جميع نماءآتها حتّى أولادها ، وتؤجره « 2 » النخيل باعتبار كلّ منفعة فيه حتّى التمر والسعف والكرب .
ولا تقدح في ذلك القاعدة المشهورة في ضابطة ( ما يصحّ إجارته ) : أنّه ما لا تستهلك عينه بالانتفاع به ، أو ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه .
فإنّ جميع ذلك محفوظ ، فإنّ الإجارة تعلّقت بالشاة ، ولبنها وصوفها منافع لها وإن كانت أعيانا ، ولا يضرّ استهلاكها مع بقاء عين الشاة ، وهكذا النخيل والأشجار وأمثالها .
ومن هنا ظهر ضعف ما توهّمه بعض شرّاح ( المجلّة ) حيث يقول :
( الإجارة الواقعة على الحوض لاصطياد أسماكه أو أخذ مائه ، وعلى
هامش
( 1 ) سيأتي - عمّا قريب - أنّهم بعض شرّاح ( المجلّة ) .
( 2 ) هكذا في المطبوع ، والظاهر أنّ الصحيح هو : يؤجّر .