فالتلف حينئذ لا يسقط الخيار .
وإن جعلنا معناها أنّه ينفسخ العقد ويدخل المبيع في ملك البائع ويتلف من ماله ، لم يبق وجه لبقاء الخيار ، بل يكون نظير التلف قبل القبض .
والقصارى : أنّ هذا مبني على ما ذكرناه - في أوّل الخيار - من : أنّه إن كان سلطنة على العقد فالتلف لا يرفعه ، وإن كان سلطنة على استرداد العين فلا معنى لبقائه بعد تلفها ، إلّا بتكلّف بعيد عن الذوق والاعتبار ، بل وعن الأدلّة « 1 » .
نعم ، لو قلنا بأنّه سلطنة على العقد يمكن دعوى : كون التلف يسقط الخيار في الموارد الّتي علم أنّ المراد من تشريع الخيار رفع ضرر الصبر على العين كما في خيار العيب ، فلو تلفت ارتفعت حكمة تشريعه ، ولم يبق وجه للخيار ؛ لعدم إمكان الردّ ، ولذا يتعيّن الأرش هناك أو الإمساك مجّانا .
والفسخ وإن أمكن على أن يكون أثره المطالبة بالمثل أو القيمة ، ولكنّه خلاف نصّ الأدلّة الّتي أناطت الردّ بقيام العين « 2 » ومع التلف فأين قيام العين حتّى تردّ ؟ !
لذا انحصرت القضية بالأرش ، وفي الغبن بردّ التفاوت .
أمّا خيار الشرط أو خيار ردّ الثمن ، فظاهر هذين الخيارين ابتناؤهما على أنّ ردّ الثمن إنّما هو لاسترداد نفس العين ، فهو متقوّم بردّها ذاتا ، فإذا امتنع ردّها سقط الخيار طبعا .
فتلخّص : أنّ الخيارات تختلف مع التلف ، فبعضها يثبت معه ، وبعضها يسقط ، فلا بدّ من التأمّل في كلّ مورد بخصوصه .
وبقول مطلق : إنّ الخيار إن كان هو الردّ فهو ساقط بالتلف طبعا وقطعا ،
هامش
( 1 ) ذكر في ص 477 .
( 2 ) كمرسلة جميل الواردة في الوسائل الخيار 16 : 3 ( 18 : 30 ) .