تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
وقد يدّعى : الإجماع على أنّه لا يجب على ذي الخيار التسليم ابتداء . وبهذا قال أكثر فقهاء المذاهب أو كلّهم « 1 » . ولكن هذا الحكم مخالف لما مرّ عليك غير مرّة من تأثير العقد الخياري ملكية المشتري للمبيع وملكية البائع للثمن وانتقال كلّ مال إلى الآخر ، ومقتضى قاعدة السلطنة أن يدفع كلّ واحد إلى الآخر ماله الّذي انتقل إليه سيّما مع المطالبة ، فكيف يجوز لكلّ منهما منع الآخر عن ماله و : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 2 » . وبالجملة : فهذا الحكم لا دليل عليه ، بل الدليل على خلافه واضح ، والإجماع لم نتحقّقه . ومن جميع ما نضّدناه من مباحث الخيار وأنواعه وأحكامه ظهر لك : أنّ التلف لا يسقط الخيار في جميع أنواعه . ومن المعلوم أنّ المراد منه التلف بعد القبض . أمّا التلف قبله ، فقد عرفت أنّه يوجب الانفساخ القهري ، فيزول موضوع الخيار بقاعدة : ( كلّ مبيع . . . ) . أمّا التلف بعد القبض في زمن الخيار ، كتلف الحيوان بيد المشتري في الثلاثة : فإن جعلنا معنى قاعدة : ( التلف [ في زمن الخيار ] ممّن لا خيار له ) كناية عن سلطنة المشتري على البائع فسخا وإمضاء ، فلازم هذا بقاء خياره ، فإن أجاز استقرّ ملك البائع للمسمّى ، وإن فسخ استردّه ، وتلف المبيع من البائع ،
هامش
- وذكر بلفظ : ( قيل ) في : العزيز شرح الوجيز 4 : 201 ، روضة الطالبين 3 : 166 . ونقله النووي عن محكي الرافعي في المجموع 9 : 221 . ( 1 ) راجع : المغني 4 : 270 - 271 ، المجموع 13 : 84 - 87 ، الفتاوى الهندية 3 : 16 و 21 . ( 2 ) الغوالي 1 : 222 و 3 : 208 .