تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
وإن كان عبارة عن الفسخ ، فإن كانت العين موجودة أخذها ، وإلّا فالبدل . وعليه ، فلا يسقط نوع من أنواعه بالتلف ، إلّا ما قام عليه الدليل ، كما في خيار العيب ونحوه .

ومن أحكام الخيار أيضا ممّا لم يذكر :

أنّه لو فسخ ذو الخيار ، فالعين الّتي في يده - حسب الفرض - قد دخلت في ملك الآخر ، كما أنّ ما في يد الآخر قد رجع إلى ملكه ، فقاعدة اليد تقتضي ضمان كلّ منهما العين الّتي في يده للآخر ، وليس هنا استئمان ونحوه حتّى يسقط الضمان ، فالمقتضي موجود والمانع مفقود في حقّ كلّ واحد منهما على صاحبه « 1 » . وببيان آخر : أنّ العين في يد كلّ منهما كانت مضمونة قبل الفسخ بالمسمّى ، ولمّا بطل المسمّى بالفسخ الحادث ولم يك ائتمان لا مالكي ولا شرعي لا قبل الفسخ ولا بعده ، فلا محالة ينتقل الضمان إلى البدل الواقعي ، وهو المثل أو القيمة . ولنكتف بهذه الشذرات من مباحث الخيارات ، فقد التقطنا لك نفائس تلك المعادن المطمورة في كتب الأصحاب المغمورة بتعقيد البيان وعدم إفادة التعبير وإجادة التحرير ، فجلوناها لك - بحمد اللّه تعالى - كالوذيلة « 2 » الصقيلة المرصّعة باللآلئ الناصعة ، من الرأي البكر والتحقيق الطريف المتدافع من منابع الوجدان ومنايح البرهان والعلم السهل الممتنع ، والمنّة للّه وحده .
هامش
( 1 ) انظر المكاسب 6 : 193 . ( 2 ) الوذيلة : السبيكة من الفضة ، أو القطعة منها . ( لسان العرب 15 : 262 ) . انتهى الجزء الأوّل - حسب تجزئتنا - من ( تحرير المجلّة ) ، ويليه - إن شاء اللّه تعالى - الجزء الثاني ، وأوّله : كتاب الإجارة .