تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وزنها واشتراها ، ولكن لم ير ما فيها ببصره ، لم يكن له خيار الرؤية بدعوى عدم رؤية المسك بعينه ؛ فإنّ رؤية كلّ شيء بحسبه ، وكثير من الأجناس لا يكفي رؤيتها ولا شمّها ولا ذوقها ، بل لا بدّ من لمسها ، وكثير منها لا بدّ مع ذلك من كيلها ووزنها أو عدّها وهكذا . فليس المراد بالرؤية خصوص المشاهدة البصرية ، بل المراد : الاختيار الرافع للجهالة ، واختبار كلّ شيء بحسبه ، فإذا اشتريت حقّه سمن رأيتها بعينك ولكن لم تذقها ولم تشمها ، كانت بحكم الشيء الّذي اشتريته بغير رؤية ، فلك الخيار بعد الاختبار إذا لم يكن موافقا لمقصودك ، وكنت تريد - مثلا - سمن البقر ، فظهر أنّه سمن الغنم ، فلك الفسخ . وهذا باب واسع لا يمكن إعطاء الضابطة له إلّا بما قلنا من : أنّ المراد بالرؤية الاختبار ، والاختبار يختلف باختلاف الأنواع والأجناس ، بل والأصناف والأغراض . فمن اشترى شيئا أو باعه وقد اختبره بما يليق به من الاختبار الكاشف عن الغرض المقصود منه - أي : غرضه الخاصّ - لا أغراض النوع والعامّة ، فإنّ هذا - كما عرفت - لا يجدي في باب المعاملات ، فلا خيار له بعد ذلك . وإذا لم يختبره بما يحقّ له من الاختبار كان له الخيار . وهذا هو مراد أرباب ( المجلّة ) وإن قصر التعبير عنه أوّلا ، ولكن يتّضح بقولها : مثلا : الكرباس « 1 » والقماش الّذي يكون ظاهره وباطنه متساويين تكفي رؤية ظاهره ، والقماش المنقوش والمدرّب تلزم رؤية نقشه
هامش
( 1 ) الكرباس : الثوب الخشن . ( المصباح المنير 529 ) ، أو : القطن . ( لسان العرب 12 : 60 ) .