تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
العنوان . وسرّه أنّ اللام في العقود الّتي في الآية « 1 » ظاهرة في العهد لا الجنس ، فيكون الحكم ثابتا للعقود المعهودة في العرف الشائعة فيما بينهم لا مطلق ما يستعملونه . ومن المعلوم أنّ الشائع المتداول من العقود عندهم هو ما كان إنشاؤه بالألفاظ المنتزعة من عنوان ذلك العقد . فالمتداول من عقد البيع هو ما يشتقّ من هذا العنوان وأخواته مثل : بعت واشتريت وشريت وابتعت وقبلت ، لا مثل : ملّكت ( بالتشديد ) وتملّكت ونقلت وعاوضت وأشباه ذلك . وهكذا عقد الإجارة ، فإنّ المتعارف المتداول ما يشتقّ من عنوانه كآجرت ، لا من لوازمها وتوابعها مثل : تمليك المنفعة ونحوها . وهكذا الكلام في سائر العقود ذوات العناوين الخاصّة ، كالهبة والصلح والمزارعة والمساقاة . فكلّ عقد كان إنشاؤه بألفاظ منتزعة من عنوانه فهو لازم يجب الوفاء به ، وإلّا فشمول الدليل له غير معلوم . والأصل هنا عدم اللزوم عند الشكّ في شمول الدليل ؛ لعدم إحراز العموم أو الإطلاق ، فإنّ مصبّ العموم ضيّق كما عرفت . إذن فليس كلّ عقد عرفا يجب الوفاء به شرعا ، بل هي تلك العقود الخاصّة بعناوينها المخصوصة .
هامش
( 1 ) أي : قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ .( سورة المائدة 5 : 1 ) .