والثالث - وهو : العبادة بالمعنى الأعمّ - جميع الأعمال الّتي فيها رجحان ديني أو دنيوي ، فإنّه لو نوى التقرّب بعمل منها وأتى به للّه تعالى من وجهه الحسن كان عبادة .
وعلى هذا ، فيمكن أن تكون جميع أعمال الإنسان عبادة .
ومن هنا كان بعض الأعاظم يقول : ( ما عملت في عمري مباحا قط فضلا عن المكروه أو الحرام ) .
وأمّا المعاملات فالمفهوم الجامع لها هو الإنشاء ، فإن كان يتقوّم بطرفين فهو العقود ، وإن تقوّم بطرف واحد فهو الإيقاع .
والعقود قسمان : عقود إذنية مجّانية ، وعقود معاوضات تعهّدية التزامية .
والأوّل مثل : الوكالة والعارية والوديعة والهبة ونحوها .
وتسمية هذه عقود إنّما هو على اصطلاح الفقهاء ؛ لتقوّمها بطرفين وإن أشكل صدق العقد عليها لغة وشرعا ، فلا يشملها مثل :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » لأنّ المراد بها قطعا العقود الالتزامية ، لا مطلق ما اشتمل على إيجاب وقبول .
ولو سلّم صدق العقود عليها عرفا وشرعا ، ولكن وجوب الوفاء إنّما هو لهذا النوع الخاصّ من العقود لمناسبة الحكم والموضوع ؛ ضرورة أنّ تلك العقود من طباعها عدم اللزوم ، ولا معنى لوجوب الوفاء بها ، إلّا على معنى آخر .
وليست العقود الحقيقية سوى القسم الثاني ، وهي العقود الالتزامية
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 1 .