تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فعليه ، المسجدية من الأُمور الأبدية التي لا يجوز تغييرها إلى غيرها ، أو نقلها بأحد النواقل بحالٍ من الأحوال . نعم ، غير المسجد من الأوقاف العامّة يمكن دعوى جواز تغيير هيئتها إذا قضت المصلحة بذلك ، بل يجوز بيعها في بعض الأحوال . ولو خرب المسجد أو خربت القرية وانقطعت المارّة عن الطريق الذي فيه المسجد لم يجز بيعه وصرف ثمنه في إحداث مسجد آخر أو تعميره ، والظاهر - كما في « المكاسب » « 1 » - عدم الخلاف في ذلك ، كما اعترف به غير واحد من العلماء « 2 » . ويمكن تعليل ما تقدّم - وذلك من عدم بطلان وقف المسجد الخرب أو لو خربت القرية التي هو فيها أو المحلّة - بأنّ ذلك لا ينافي الوقف استصحاباً لحكم ما ثبت ، ولبقاء الغرض المقصود من إعداد المسجد للعبادة لرجاء عود القرية وصلاة من يمرّ به . قال الشهيد الثاني معلِّقاً على قول صاحب « الشرائع » « 3 » - وهو : « إذا وقف مسجداً فخرب ، أو خربت القرية أو المحلّة ، لم يعد إلى ملك الواقف ، ولا تخرج العرصة عن الوقف » - ما نصّه : « وهذا كلّه يتمّ في غير المبني في الأرض المفتوحة عنوة حيث يجوز وقفها تبعاً لآثار المتصرّف ، فإنّه حينئذٍ ينبغي بطلان الوقف بزوال الآثار ؛ لزوال المقتضي للاختصاص ، وخروجه عن حكم الأصل . اللهمّ إلّاأن يبقى منه رسوم ولو في أُصول الحيطان بحيث يعدّ ذلك أثراً في الجملة وإن ذهب السقف
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 54 . ( 2 ) لاحظ : الخلاف 3 : 550 - 551 ، المؤتلف من المختلف 1 : 677 - 678 ، الشرائع 2 : 452 ، اللمعة الدمشقية : 100 ، جامع المقاصد 9 : 82 ، مفتاح الكرامة 9 : 100 ، المناهل : 508 ، الجواهر 28 : 108 - 109 ، مناهج المتّقين : 326 . ( 3 ) الشرائع 2 : 452 .
المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 91 | محمد الساعدي