هذا ، وقد تدّعى دلالة العقل على مشروعية الاعتكاف : بأنّه لا ريب في أنّ العكوف في دار المحبوب من أهم تمنّيات الحبيب ، لعلّه يستفيض من إفاضاته ويتشرّف بكراماته ، وذلك فطري بين كلّ طالب ومطلوب ، وقد أمر اللَّه تعالى خليله أن يطهّر بيته للعاكفين ، أفهل يعقل أن يردّهم خائبين ؟ ! حاشا ذلك عن مخلوق هيّأ داره للوافدين ، فكيف بربّ العالمين ؟ !
هذا كلّه في مشروعية الاعتكاف . أمّا فضله فيكفي فيه التزام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله به ، فقد روي : أنّه
« إذا كانت العشر الأواخر من شهر رمضان اعتكف في المسجد ، وضربت له قبّة من شعر ، وشمّر المئزر ، وطوى فراشه » « 1 »
. وروي كذلك : أنّه
« كانت
[ معركة
] بدر في شهر رمضان ، فلم يعتكف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فلمّا أن كان من قابل اعتكف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عشرين : عشراً لعامه ، وعشراً قضاءً لما فاته » « 2 »
. وروي أيضاً : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« اعتكاف عشر في رمضان تعدل حجّتين وعمرتين » « 3 »
. وروي ابن عمر وأنس وعائشة : أنّ « النبي صلى الله عليه وآله كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفّاه اللَّه تعالى » « 4 » .
وعن ابن عبّاس : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال في المعتكف :
« هو يعتكف الذنوب « 5 » ، ويجرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلّها » « 6 »
.
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 533 .
( 2 ) المصدر السابق 10 : 533 - 534 .
( 3 ) المصدر السابق 10 : 534 .
( 4 ) متّفق عليه . لاحظ نيل الأوطار 4 : 354 .
( 5 ) يعتكف الذنوب ، أي : يعتزلها ويبتعد عنها .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 566 - 567 ، مشكاة المصابيح 1 : 579 .