الصوم ونية الاعتكاف « 1 » ، أو : لزوم مسلم مميّز مسجداً مباحاً لكلّ الناس بصوم كافّاً عن الجماع ومقدّماته يوماً وليلة فأكثر للعبادة بنية « 2 » ، أو : لزوم المسجد لطاعة اللَّه على صفة مخصوصة من مسلم عاقل - ولو مميّزاً - طاهر ممّا يوجب غسلًا « 3 » .
هذا ، ولا إشكال في مشروعية الاعتكاف ، ويدلّ عليها الكتاب والسنّة والإجماع .
أمّا الكتاب فمثل قوله تعالى :
« طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ »
« 4 » ، إذ المنساق منه محبوبية الطواف والعكوف والركوع والسجود الذي أمر اللَّه تعالى خليله وذبيحه لتهيئة البيت لهم وتطهيره عمّا يزاحم طوافهم وركوعهم وسجودهم .
ومثل قوله تعالى :
« وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ »
« 5 » ، فالإضافة الظرفية إلى المساجد المختصّة بالقربات وترك الوط المباح لأجله دليلٌ على أنّه قربة .
وأمّا السنّة فهي متواترة - قولية وعملية وتقريرية - بين الفريقين عن نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله ، وعن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وسيأتي ذكر بعضها قريباً .
وأمّا الإجماع فإنّنا لا نرى خلافاً بين المسلمين في مشروعية الاعتكاف ، وقد نُقل ذلك في كلمات الفريقين « 6 » .
هامش
( 1 ) هذا هو تعريف الحنفية . انظر اللباب 1 : 175 .
( 2 ) هذا هو تعريف المالكية . راجع الشرح الصغير للدردير 1 : 725 - 726 .
( 3 ) هذا هو تعريف الحنابلة . قارن كشّاف القناع 2 : 347 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 125 .
( 5 ) سورة البقرة 2 : 187 .
( 6 ) انظر : الجواهر 17 : 160 ، المغني 3 : 118 ، المبدع 3 : 60 .