تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
تحته ، فقال : أيّها الناس ، أجيبوا ربّكم ، قال : وقد كنت ذكرت ذلك عند موضع ذكر المقام مفسّراً » « 1 » . هذا ، وقد قال الشافعية : إنّ إبراهيم المذكور هو نبي اللَّه الخليل عليه السلام على الصحيح ، وقيل : بل هو أحد أُمراء بني العبّاس ، وهو الذي ينسب إليه باب إبراهيم بمكّة « 2 » . وتوجد رواية عندنا تثبت أنّ هذا المسجد إنّما ينسب لخليل اللَّه عليه السلام ، كما تذكر بعض تأريخه ، وهي : ما رواه أبو بصير ، أنّه سمع أبا جعفر وأبا عبداللَّه عليه السلام يذكران : « أنّه لمّا كان يوم التروية قال جبرئيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام : تروّ من الماء ، فسمّيت التروية ، ثمّ أتى منى فأباته بها ، ثمّ غدا به إلى عرفات ، فضرب خباه بنَمرة دون عرفة ، فبنى مسجداً بأحجار بيض ، وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم ، حتّى أُدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلّي الإمام يوم عرفة ، فصلّى بها الظهر والعصر . . . » « 3 » . وقد حكى المحقّق النجفي عن بعضهم بأنّ مقدّم مسجد إبراهيم أوّله ليس من عرفة ، ثمّ قال : « ومقتضاه أنّ ما عدا الأوّل من عرفات ، فيمكن أن تكون صلاة النبي صلى الله عليه وآله فيما كان منه من عرفات . ويشهد لذلك ما يحكى عنهم من الجواب لأبي يوسف عن إشكاله بمنافاة الصلاة للوقوف من أوّل الزوال بأنّه لا منافاة ، فإنّ المصلّي واقف ، وهو كالصريح في كون المسجد من عرفة . وعن بعض الشافعية أنّ مقدّم هذا المسجد ليس من عرفات وآخره منها ، وعن الرافعي الجزم بذلك مع شدّة تحقيقه واطّلاعه . كلّ ذلك مع شدّة اختلافهم في الوقوف بعرنة . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) أخبار مكّة للأزرقي 2 : 202 - 203 . ( 2 ) مغني المحتاج 1 : 496 ، نهاية المحتاج 3 : 296 ، حاشية القليوبي على شرح المنهاج 2 : 143 - 144 . ( 3 ) الكافي 4 : 207 ، وسائل الشيعة 11 : 230 . ( 4 ) الجواهر 19 : 27 .