وأفضل من المسجد الأقصى ، ومن ثمّ فإنّ من نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى يجزِئه أن يعتكف في المسجد الحرام كذلك .
وكذلك استدلّوا : بما ورد عن ابن عبّاس ، وقد تقدّم ذكر حديثه في المسألة المزبورة ، وذلك بتقريب : أنّ من نذر الصلاة في المسجد الأقصى أجزأته صلاته في مسجد النبي صلى الله عليه وآله عن نذره ، وذلك لأنّه أفضل من الأقصى ، وكذلك من نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى فإنّه يجزيه الاعتكاف في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه أفضل .
الاتّجاه الثاني : يرى أصحاب هذا الاتّجاه أنّ من نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى ، فإنّه لا يتعيّن بالنذر ، ويجزي الناذر أن يعتكف في غيره من المساجد ولو كان دونه في الفضل والشرف .
وهذا مذهب الحنفية ، وهو قول في مذهب الشافعية « 1 » .
وقد استدلّ هؤلاء : بأنّ المسجد الأقصى لا يجب قصده بالشرع ، فلم يتعيّن بالنذر كسائر المساجد « 2 » .
وكذلك استدلّوا : بأنّ التزام ما هو قربة أمر أوجبه الشرع ، ولم يرد في الشرع اعتبار تخصيص العبادة بمكان معيّن إلّاللَّهتعالى ، وليس ذلك لأحد من عباده ، فلا يتعدّى لزوم أصل القربة بالتزام الناذر إلى لزوم التخصيص بمكان معيّن ، فأُلغي تخصيص النذر بموضع معيّن ، وبقي لازماً بما هو قربة « 3 » .
كما استدلّوا : بأنّ الغاية من النذر هي التقرّب إلى ساحة المولى جلّ جلاله ، فلا يدخل في النذر إلّاما كان قربة ، وليس في تخصيص إيقاع العبادة بموضع معيّن قربة ؛ لأنّ موضعها ليس في نفسه قربة ، فلا يدخل مكانها تحت النذر ، فلا
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 482 ، شرح فتح القدير 2 : 316 ، الفتاوى الهندية 1 : 214 .
( 2 ) المجموع 6 : 479 و 481 .
( 3 ) شرح فتح القدير 4 : 374 - 375 ، ردّ المحتار 11 : 334 .