وإليه ذهب المالكية « 1 » .
والرأي الأظهر عند الشافعية : أنّ من عيّن المسجد الأقصى للصلاة فيه فإنّه يتعيّن لذلك ، وقطع المراوزة من أصحاب الشافعي بالتعيين . والأصحّ من مذهب الشافعية : أنّ الصلاة في المسجد الحرام أو مسجد المدينة تجزي من نذر الصلاة في المسجد الأقصى ، ويخرج عن نذره بذلك « 2 » ، وإلى هذا ذهب الحنابلة « 3 » .
واستدلّوا : بأنّ مسجد مكّة والمدينة أفضل من المسجد الأقصى بالاتّفاق ، وذلك لأفضلية الصلاة فيهما منها في الأقصى ؛ لما روي من قول الرسول صلى الله عليه وآله :
« صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد ، إلّاالمسجد الحرام » « 4 »
. وكذلك استدلّوا : بما ورد عن ابن عبّاس : أنّ امرأة اشتكت شكوى ، فقال : إن شفاني اللَّه لأخرجنّ فلأصلّينّ في بيت المقدس ، فبرأت ، ثمّ تجهّزت تريد الخروج ، فجاءت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله تسلّم عليها ، فأخبرتها ذلك ، فقالت : اجلسي ، فكلي ما صنعت ، وصلّ في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ، فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول :
« صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، إلّامسجد الكعبة » « 5 » .
واستدلّوا أيضاً : بما روي عن جابر بن عبداللَّه الأنصاري : أنّ رجلًا قام يوم الفتح ، فقال : يا رسول اللَّه ، إنّي نذرت للَّهإن فتح اللَّه عليك مكّة أن أُصلّي في بيت المقدس ركعتين ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« صلِّ ههنا »
فأعادها عليه ، فقال :
« صلِّ
هامش
( 1 ) مواهب الجليل 3 : 344 ، شرح الزُرقاني على مختصر خليل 3 : 105 .
( 2 ) مغني المحتاج 4 : 367 - 368 ، نهاية المحتاج 8 : 233 .
( 3 ) الكافي للمقدسي 4 : 306 ، المغني 11 : 352 .
( 4 ) تقدّم تخريجه .
( 5 ) المصنّف لعبدالرزّاق 5 : 121 ، مسند أحمد 6 : 333 و 334 ، صحيح مسلم 2 : 1014 ، سنن النسائي 2 : 33 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 83 .