تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساجد وأحكامها في الشريعة الإسلامية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ههنا » ، ثمّ أعادها ، فقال : « شأنك إذاً » « 1 » ! وفي رواية أُخرى : « والذي بعث محمّداً بالحقّ ، لو صلّيت ههنا لأجزأ عنك صلاة في بيت المقدس » « 2 » .

المسألة الثالثة : نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى

سبق بيان رأي الإمامية في هذه المسألة . أمّا أهل السنّة فقالوا : إنّ من نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى فإنّه يجزِئه الاعتكاف فيه ، إلّاأنّ ثمّة اختلاف في تعيّنه بالنذر لهذا الاعتكاف أو عدم تعيّنه ، وذلك على ثلاثة اتّجاهات : الاتّجاه الأوّل : يرى أصحاب هذا الاتّجاه أنّ من عيّن المسجد الأقصى لاعتكافه المنذور تعيّن بالنذر ، وجاز له الاعتكاف في المسجد الحرام أو المسجد النبي صلى الله عليه وآله ، ويجزيه ذلك عن الاعتكاف في المسجد الأقصى . قال به سعيد بن المسيّب ، وإليه ذهب المالكية ، وهو الأصحّ من مذهب الشافعية ، وإليه ذهب الحنابلة « 3 » . واستدلّ أصحاب هذا الاتّجاه : بالقياس ، وذلك بتقريب : أنّ المسجد الأقصى هو أحد المساجد الثلاثة التي ورد الشرع بشدّ الرحال إليها ، فيتعيّن بالنذر ، كالمسجد الحرام « 4 » . واستدلّوا أيضاً : بما رواه جابر ، وقد تقدّم ذكر الحديث في المسألة السابقة ، وذلك بتقريب : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد بيّن لمن نذر الصلاة في المسجد الأقصى أنّه يجزيه الوفاء بنذره هذا في المسجد الحرام ، وما ذلك إلّالأنّه أفضل المساجد
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 : 363 ، سنن أبي داود 3 : 236 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 : 82 - 83 . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 236 ، كنز العمّال 14 : 115 - 116 . ( 3 ) المغني 3 : 158 ، المجموع 6 : 482 ، التاج والإكليل ( بهامش مواهب الجليل ) 2 : 460 . ( 4 ) المجموع 6 : 479 .