إلّا أنّه أُحبّ أن أُضيف هنا : بأنّ العلّامة الحلّي ذكر : أنّه يستحبّ إعادة صلاة الجمعة جماعةً في المسجد النبوي وغيره من المساجد ؛ لعموم استحباب طلب الجماعة « 1 » . وقد كره إمام الحنابلة ذلك « 2 » ، قال العلّامة معلِّقاً : « وليس بجيّد . نعم ، لو نسب إلى الرغبة عن الجمعة ، أو أنّه لا يرى الصلاة خلف الإمام ، أو خيف فتنة ولحوق ضرر به وبغيره ، كره ذلك » « 3 » .
المسألة الحادية عشرة : هل يستحبّ إيقاع صلاة العيدين في المسجد النبوي ؟
من الأحكام المتقدّمة الخاصّة بالمسجد الحرام عدم استحباب الإصحار بصلاة العيدين ، بل الأفضل إيقاعها فيه . وقد وقع الكلام في أنّه هل يلحق مسجد المدينة بالمسجد الحرام في هذا الحكم ، أو لا ؟
والجواب : أنّ ابن إدريس الحلّي حكى في « السرائر » عن قوم من الأصحاب إلحاق المدينة بمكّة في هذا الحكم « 4 » ، وقد حُكي ذلك عن أبي علي الإسكافي في « المختلف » ، قال - أي : الإسكافي - : « ويصلّي أهل الأمصار في الصحراء بارزين من البيوت ، إلّاأهل مكّة ، فإنّهم يصلّون في المسجد ؛ لحرمة البيت . وكذلك استُحبّ لأهل المدينة ؛ لحرمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 5 » .
ووصف المحقّق النجفي هذا الحكم بأنّه اجتهاد في مقابل النصّ « 6 » !
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 16 .
( 2 ) المغني 2 : 199 .
( 3 ) التذكرة 4 : 16 .
( 4 ) السرائر 1 : 318 .
( 5 ) حُكي عنه في المختلف 2 : 282 .
( 6 ) الجواهر 11 : 373 .