المسألة الثامنة : نذر المشي إلى المسجد النبوي
بالنسبة إلى رأي فقهاء الإمامية في هذه المسألة فقد تقدّم ما يفيد وجوب الوفاء بالنذر عند التعرّض لفقهيات المسجد الحرام ، وأُضيف هنا : أنّه حكى العلّامة الحلّي عن الشيخ الطوسي في « المبسوط » أنّه قال : « إذا نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله أو المسجد الأقصى انعقد عندنا نذره ، ويلزمه الوفاء به ، ويلزمه المشي ، فإذا وصل لزمه أن يصلّي فيه ركعتين ؛ لأنّ الطاعة والمقصود القربة ، والقربة بالصلاة ، فيه ، لا بقصده لغير طاعة » « 1 » ، وذلك لأنّ القربة لا تتمّ إلّابالصلاة فيه ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب .
وعلّق العلّامة على ذلك قائلًا : « والوجه عندي عدم لزوم الصلاة ؛ لأنّ القصد في نفسه طاعة ؛ لقوله عليه السلام :
« من مشى إلى مسجدٍ لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلّا سبّحت له
[ الأرض إلى ]
الأرضين السابعة » « 2 »
، ولأنّا نقول : إنّ كان القصد طاعة انعقد ، ولم يجب عليه صلاة ، وإن لم يكن طاعة لم ينعقد ، فلا يجب عليه الصلاة أيضاً » « 3 » .
وما اختاره العلّامة هو مختار ابنه الفخر في « إيضاح الفوائد » « 4 » ، وهو الأقوى في « المسالك » « 5 » ، والأصحّ في « الجواهر » « 6 » ، والأقرب في « كشف اللثام » « 7 » .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 222 .
( 2 ) أعلام الدين : 365 ، وسائل الشيعة 5 : 200 .
( 3 ) المختلف 8 : 222 - 223 .
( 4 ) الإيضاح 4 : 54 .
( 5 ) المسالك 11 : 332 .
( 6 ) الجواهر 35 : 387 .
( 7 ) كشف اللثام 9 : 85 .