أمّا باقي الفقهاء - أي : فقهاء أهل السنّة - فقد اختلف رأيهم في حكم الوفاء على من نذر المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، حيث يرى الحنفية : أنّه لا يلزمه الوفاء بنذره ؛ لأنّ من شروط النذر عندهم أن يكون قربة مقصودة ، وأن يكون من جنسه واجب أو فرض ، والذهاب إلى المسجد النبوي غير واجب ، بخلاف ما لو نذر المشي إلى المسجد الحرام ، فإنّه يلزمه الوفاء به « 1 » .
وإلى ذلك ذهب الشافعية « 2 » .
ويرى المالكية : أنّه يجب الوفاء بالنذر إن نوى صلاةً أو صوماً أو اعتكافاً ، لكن لا يلزمه المشي ، وله أن يذهب راكباً « 3 » .
أمّا الحنابلة فقالوا : إنّه يلزم الوفاء بالنذر ماشياً ؛ لقول الرسول صلى الله عليه وآله :
« لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » « 4 »
، لكن يلزمه حينئذٍ صلاة ركعتين في المسجد ؛ لأنّ القصد بالنذر القربة والطاعة ، وإنّما يكون تحصيل ذلك بالصلاة ، فتضمّن ذلك نذره ، كما يلزم ناذر المشي إلى بيت اللَّه الحرام أحد النسكين « 5 » .
ونُسب القول بلزوم النذر إلى الأوزاعي وأبي عبيد وابن المنذر « 6 » .
هذا ، وقد حكى الشيخ الطوسي عن إمام الشافعية في المسألة قولين ، قال :
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 8 : 138 ، بدائع الصنائع 6 : 336 .
( 2 ) حلية العلماء 3 : 400 - 401 ، المجموع 8 : 474 ، مغني المحتاج 4 : 363 و 367 ، السراج الوهّاج : 586 .
( 3 ) المدوّنة الكبرى 2 : 86 ، بداية المجتهد 1 : 445 ، شرح الزُرقاني على مختصر خليل 3 : 105 .
( 4 ) تقدّم تخريج هذا الحديث .
( 5 ) المغني 11 : 350 - 351 ، كشّاف القناع 6 : 283 .
( 6 ) لاحظ المغني 11 : 350 .