يلزم من وجوده عدمه محال فصحّة التيمّم في المقام ممتنعة - بهذا الشكل ، كما قاله بعض المحقّقين « 1 » ، وهو : أنّ الجنب في الفرض وإن كان واجداً للماء بالإضافة إلى غير الدخول من الغايات ، لكنّه غير واجد له بالإضافة إليه ما لم يغتسل ، مع أنّ الوجدان المعلول للتيمّم لا يمكن أن يكون علّة لبطلانه ؛ إذ معلول الشيء لا يعقل أن يؤثّر في عدم ذلك الشيء .
وقال النووي الشافعي : « لو أجنب وهو خارج المسجد - والماء في المسجد - لم يجز أن يدخل ويغتسل في المسجد ؛ لأنّه يلبث لحظة مع الجنابة . قال البغوي :
فإن كان معه إناء تيمّم ثمّ دخل وأخرج فيه الماء للغسل ، وإن لم يكن إناء صلّى بالتيمّم ثمّ يعيد . وهذا الذي قاله فيه نظر ، وينبغي أن يجوز الغسل فيه إذا لم يجد غيره ولم يجد إناءً ، ولا يكفي التيمّم حينئذٍ ؛ لأنّا جوّزنا المرور في المسجد الطويل لغير حاجة ، فكيف يمتنع مكث لحظة لطيفة لضرورة لا مندوحة عنها ؟ ! » « 2 » .
وقد يقوّى ما قاله البغوي : بأنّ الامتناع الشرعي كالامتناع الحسّي ، فيتيمّم ويقضي « 3 » .
هذا ، وقد بقيت في المقام بعض المسائل والفروع التي تُعرّض لها بالبحث ، كمسألة أنّ الجنب هل يجب عليه أن يتحرّى أقرب الطرق إلى الخروج أو لا ، وقد طويت عنها كشحاً رعايةً للاختصار .
أمّا نظر فقهاء الجمهور في هذه المسألة فلم أجد فيما لديّ من المصادر من تعرّض إليها ، اللهمّ إلّابعض الشافعية ، حيث ذكروا : أنّه لو احتلم في المسجد - ولم يفرّقوا هؤلاء بين المسجدين وغيرهما - وتعذّر عليه الخروج لإغلاق باب أو خوف
هامش
( 1 ) لاحظ فقه الصادق 1 : 443 .
( 2 ) المجموع 2 : 172 - 173 .
( 3 ) قاله الأذرعي ، لاحظ الهامش الأوّل من المجموع 2 : 173 .